مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٨ - احتجاج النبي
أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك و قال لك: قم معي فانهم قد اقترحوا عليّ مجيئك معي أ ليس يكون هذا لك مخالفا و تقول له: انما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى.
قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوغ لأكرتك و معامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم؟! و كيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم الى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى و أنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك الى اكرتك و قوامك؟! هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد اللّه.
و اما قولك يا عبد اللّه: «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ- و هو الذهب-» أ ما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى. قال: أ فصار بذلك نبيا؟ قال:
لا. قال: فكذلك لا يوجب لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) نبوّة لو كان له بيوت، و محمد لا يغنم جهلك بحجج اللّه.
و أما قولك يا عبد اللّه: «أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ»، ثمّ قلت: «وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» يا عبد اللّه الصعود إلى السّماء أصعب من النزول عنها، و اذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من بعد ذلك، «ثم لا ادري أومن بك او لا أومن بك، فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنك تعاند حجة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه لك على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الرّبانية، و قد انزل عليّ حكمة بالغة جامعة لبطلان كل ما اقترحته.
فقال عز و جل: «قُلْ» يا محمّد: «سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا» ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على ما يقترحه الجهال مما يجوز و مما لا يجوز، و هل كنت الا بشرا رسولا لا يلزمني الا اقامة حجة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربي و لا أنهى و لا اشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك الى قوم من مخالفيه فرجح إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.
فقال أبو جهل: يا محمّد هاهنا واحدة أ لست زعمت: ان قوم موسى احترقوا