مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٦ - ١٥- باب دلالاته
فيرده حتى ما فقد من الخزانة شيء إلا ردّه بعلامته و عينه و الحمد للّه ربّ العالمين. (١)
١٢٩- عنه، باسناده عن محمد بن عبيد اللّه قال: كنت يوما كتبت إليه اخبره بإختلاف الموالي و أسأله إظهار دليل، فكتب: انما خاطب اللّه تعالى ذوي الألباب و ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين و سيّد المرسلين فقال:
كاهن و ساحر كذاب، فهدى اللّه من اهتدى غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس.
و ذلك أن اللّه جل جلاله يأذن لنا فنتكلم و يمنع فنصمت، و لو أحب اللّه ألا يظهر حقا لنا بعث النبيين مبشرين و منذرين يصدعون بالحق في حال الضعف و القوة في أوقات و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره و ينفذ الناس حكمه في طبقات شتى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق، متعلق بفرع، اصيل غير شاك و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ.
و طبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق و دفعهم بالباطل و الهوى كفارا حسدا من عند أنفسهم فدع من ذهب يمينا و شمالا فان الراعي اذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون سعي ذكرت اختلاف والينا، فاذا كانت الوصية و الكبر فلا ريب من جلس مجلس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت.
و اياك و الاذاعة و طلب الرئاسة فإنهما يدعوان إلى الهلكة. ثم قال: ذكرت شخوصك الى فارس فاشخص خار اللّه لك و تدخل مصر إن شاء اللّه آمن و اقرأ من تثق به من موالينا السلام و مرهم بتقوى اللّه العظيم و أداء الأمانة و أعلمهم أن المذيع علينا حرب لنا، قال: فلما قرأت خار اللّه لك في دخولك مصر إن شاء اللّه آمنا لم أعرف المعنى فيه فقدمت بغداد عازما على الخروج إلى فارس فلم يقيض لي و خرجت الى مصر.
(١) اثبات الوصية: ٢٣٩.