ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٩٦ - مشاكلُ الزواج العامّة
وعلى كلّ حال ، فإنّ توفير الجهاز الغالي يُعقّد مسألة الزواج ، وقد يؤدّي إلى حوادث مأساوية ، نظير ما حَدث لذلك الموظّفَ المتقاعد الذي اضطرّ إلى بيع إحدى كليتيه ؛ ليوفّر بثمنها جهازاً لإحدى بناته ، الأمر الذي أودى بحياته [١] !
وخلاصةُ القول : إنّ هذه التقاليد إذا لم يتمَّ الحدّ منها ولم تَحلّ القيَم الإنسانية محلّها ، فسوف تتجذّر الأمراض الأخلاقية والاجتماعية ، ويتحوّل الزواج إلى مجرّد معاملة تجارية ومادّية صِرفة ، إذ تقرأ في الصُحف الحادثة التالية : ( يُقتل في الهند سنوياً خمسة آلاف فتاة على يد أسرة الزوج ( أمّه أو أخته ) ، بسبب قلّة ما حَمَلتهُ معها من جهاز ) [٢] .
ويجدر الالتفات إلى حديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) الموجّه لأسرة الفتاة حيث يقول : ( لا تُغالوا في الصداق فتكون عداوة ) [٣] .
وعليه : ففي مورد تحديد المهر الذي لا يُدفع نقداً في الغالب ، قد أوصى الإسلام بأن يكون قليلاً ولابدَّ من مراعاة ذلك ، سيّما ونحن نعيش في ظروف اقتصادية حرجة ، ولأجل الحفاظ على كرامة أسرة الفتاة التي تدفع الجهاز نقداً ، فعلى أسرة الفتى أن تقنع منه بالقليل ، لكي لا يثقل على عاتق أسرة الفتيات الفقيرة والمحتاجة ، ليحصل بذلك التوازن الأخلاقي والاقتصادي الذي يتمخّض عن توثيق الروابط بين الأُسر .
وعليه : إذا أقبلَ الشباب نحو الفتيات اللاتي يمتلكنَ جهازاً ضخماً ، فستبقى الفتيات اللاتي لا يمتلكن جهازاً ، أو يمتلكن شيئاً قليلاً منه في بيوتهنّ من غير زواج ، أو يضطرّ آباؤهنّ وأمّهاتهنّ إلى تحمّل القروض الباهضة من أجل إعداد الجهاز لهنّ .
٥ ـ تكاليفُ حَفلات العَقد والزواج
إنّ ( الوليمة ) ودعوة الأشخاص لتناول الطعام والحلويات في حفلات العقد والزواج ، وإن كانت ممّا يحثّ عليه الإسلام ويقبلهُ كلّ عقل سليم ، إلاّ أنّ ما يحدث حالياً ـ في ظلّ الظروف الاجتماعية الراهنة ـ هو الإسراف في نَفقات هذه الحفلات الذي يُؤدّي إلى تعقيد الزواج ـ بل وقد يؤدّي إلى تعطيله أساساً .
[١] صحيفة همشهري : العدد ١٦٨٧ .
[٢] صحيفة اطلاعات ( الملحق ) : العدد ٢١١١٢ .
[٣] فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد : ص١٧٨ .