ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٧٩ - العِناد والخُصومة
يبقى هنا طريق عقلائي ثالث اشترطَ فيه الإمام علي (عليه السلام)الحَزم والاحتياط [١] ، واشترطَ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)أن يكون مصحوباً بالاختبار والمعرفة ، وهو ما نُعبّر عنه بـ( الواقعية ) .
إذاً ، كلٌ من سوء الظنّ وحُسن الظنّ المُفرط غير مقبول ، بل لابدّ من النظر إلى الأمور بواقعية ووعي ؛ فإنّ النظرة الواقعية صفة إيجابية مؤثّرة وبنّاءة .
العِناد والخُصومة
إنّ المرض النفسي والأخلاقي الآخر الذي يُبتلى به أكثر الشباب وفقاً لمقتضى سنّهم ، هو : مرضُ العناد والخصومة ، ومنشأ العِناد هو الغضب وحدَّة المزاج ، وقد عرَّف الإمام علي (عليه السلام)الغضب بقوله : ( الحِدّة ضربٌ من الجنون ؛ لأنّ صاحبها يندم ، فإن لم يندم فجنونهُ مُستحكم ) [٢] .
وعليه : إذا تبدّل جنون الغضب إلى جنون العِناد والخصومة والتمرّد ، فإنّ الإنسان سيقع تحت وطأة أزمة أخلاقية وروحية قاسية ، وتصدر منه أعمال وتصرّفات جنونية .
ولكي نتعرّف عواقب العناد والاستبداد بالرأي بشكلٍ أفضل ليتسنّى لنا علاجه ، علينا أن ندرس الكلمات الحكمية التي صرّح بها الإمام علي (عليه السلام):
( راكبُ اللجاج متعرّضٌ للبلاء ) [٣] .
( اللجاجُ يُفسد الرأي ) [٤] .
( اللجاجُ يشين النفس ) [٥] .
(اللجاجةُ تسلُّ الرأي ) [٦] .
[١] نهج البلاغة : صبحي الصالح ، الرسالة رقم ٥٣ ، ص٤٤٢ .
[٢] غُرر الحِكم : ص٣٠١ ، الحديث ٦٨٦١ .
[٣] فهرست غُرر الحِكم : ص١٠٢٠ ( مركزُ الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
[٤] نفس المصدر و صفحة .
[٥] نفس المصدر و صفحة .
[٦] نفس المصدر و صفحة .