ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١١١ - ٢ ـ ظلمُ النفس
يقول الإمام علي (عليه السلام): ( إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة ، فلا تبيعوها بغيرها ) [١] .
إنّ أولئك الشباب الذين يمارسون الأعمال الباطلة ، ويعطّلون بذلك طاقاتهم الخلاّقة ، ويهدرون قابلياتهم ، مضيّعين بذلك فرصة الشباب ، بالنزاعات والمجادلات القولية والعملية ، واتباع الشهوات والبطالة ، والأفظع من ذلك كلّه الانزلاق في متاهات الانحراف الأخلاقي والتلوّث بالذنوب ، فيكون بذلك قد شوّه شبابه وضيّعه ، وهذا أعظم ظلم يرتكبهُ الإنسان بحقّ نفسه ومصيره ، وفي هذا المنعطف يجب في الأقلّ أن يلتفت الإنسان إلى مصالحهُ المستقبليّة ، وبنظرة ناقدة للذات يَقدِم على خطوة إيجابية حازمة باتّجاه التغيير الكلّي .
قال علي (عليه السلام): ( مَن أهملَ العمل بطاعة الله ، ظلمَ نفسه ) [٢] .
وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): ( كتبَ رجل إلى أبي ذر ( رض ) : يا أبا ذرّ ، أطرِفني بشيء من العلم ، فكتبَ إليه : إنّ العلم كثير ، ولكن إذا قدرتَ أن لا تسيءَ إلى مَن تُحبّه فافعل ، فقال لهُ الرجل : وهل رأيت أحداً يسيءُ إلى مَن يُحبّه ؟ فقال له : نعم ، نفسُك أحبُّ الأنفس إليك ، فإذا أنتَ عصيتَ الله فقد أسأتَ إليها ) [٣] .
يقول أبو بصير : كنتُ في محضر الإمام الصادق (عليه السلام)، إذ جاء رجل وقال له : فداك أبي وأمّي ، عندما أذهب إلى بيت الخلاء أسمع صوت غناء جواري وفَتيات الجيران ، فأُطيل الجلوس لأستمع ، فقال الإمام (عليه السلام): ( لا تفعل هذا أبداً ، فقال الرجل : أحلفُ أنّني لا أقصد بذهابي للخلاء سماع الغناء ، وإنّما يتّفق سماعي له هناك ، فقال الإمام (عليه السلام): ألم تسمع قوله تعالى : ( إنّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) [٤] ، فقال الرجل : كأنّني لم أسمع هذه الآية قبل الآن ، أسألُ الله المغفرة ، ولن أُعاود هذا العمل ، فقال الإمام (عليه السلام): قُم فاغتِسل ، وصلِّ ما بَدا لك ، فإنّك كنتَ مقيماً على أمرٍ عظيم ، ما كان أزرا حالك لو متَّ على ذلك ، احمِدَ الله وسلهُ التوبة من كلَّ ما يَكره ؛ إنّه لا يَكره إلاّ القبيح ) [٥] .
[١] بحار الأنوار : المجلسي ٧٥ / ١٣ .
[٢] فهرست الغُرر والدُرر : الآمدي ، ص١٣ .
[٣] أصول الكافي : ٢ / ٤٥٨ .
[٤] سورة الإسراء : الآية ٣٦ .
[٥] بحار الأنوار : ٦ / ٣٤ .