ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٦١ - ١ ـ حنظلة غَسيل الملائكة
أجل ، إنّ هذا النوع من التأثّر بالمعارف الإنسانية الخالصة ، والتأثير من خلالها في الآخرين طوال تاريخ الإسلام ـ على الخصوص بين جيل الشباب ـ قد أوجدَ من المعاجز وخلقَ من الأبطال الذين ضحّوا بأنفسهم وتركوا تأثيرهم في المجتمع ، نذكر منهم على سبيل المثال النماذج الآتية :
١ ـ حنظلة غَسيل الملائكة
كان ( أبو عامر ) والد حنظلة راهباً مسيحياً ، وكان زعيم الأوس وله طمعٌ في الرئاسة ، فلم يستسلم لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وهو الذي أمرَ بتأسيس مسجد ضرار ، وحاكَ بعض المؤامرات ضدّ الإسلام ، فحكمَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عليه بالفِسق .
إلاّ أنّ ابنهُ حنظلة قد تأثّر بأخلاق الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) وتعاليم الإسلام الخالصة ، فأسلمَ على يده وحَسنت صُحبته لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وفي ليلة زواجه من ( جميلة ) بنت ( عبد الله بن أُبيّ بن سَلول ) ، أصدرَ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أمراً بالنفير العام والتوجّه إلى ( أُحد ) ، فاستأذنَ الرسول بالبقاء إلى حين إتمام الزفاف واللحاق بالجيش بعد ذلك ، فنزلَ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [١] .
فاغتنمَ حنظلة المؤمن سويعات من تلك الليلة وابتَنى بزوجته ، إلاّ أنّ ضيق الوقت لم يسمح لهُ بالاغتسال من الجنابة ، فانطلقَ إلى المعركة على تلك الحالة واستشهدَ مع نفرٍ من المسلمين .
فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( رأيتُ الملائكة تُغسّل حنظلة بين السماء والأرض ) [٢] ، ومن هنا لُقّب حنظلة بغسيل الملائكة .
[١] سورة النور : الآية ٦٢ .
[٢] بحار الأنوار : ٢٠ / ٥٨ ، ٢٢ / ٩٩ .