ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٤٧ - ٣ ـ التغلّبُ على هوى النفس
فإنّ عددهم كان سبعة [١] ، وكانوا يعيشون في عهد ( دقيانوس ) المولود سنة ٢٠١م ، والمتوفّى سنة ٢٥١م ، والذي حَكمَ الروم لثلاث سنوات سامَ فيها النصارى ويلاً وثُبوراً .
وقد كان أصحاب الكهف من حاشية المَلك ووزرائه ، وقد رويَ عن الإمام علي (عليه السلام): ( إنّ أصحاب الكهف كانوا كهولاً فسمّاهم الله فتية بإيمانهم ) .
وخلاصة قصّة أصحاب الكهف ـ طبقاً لِمَا هو المنقول عن الإمام علي (عليه السلام)ـ أنّهم كانوا ستّة نفر اتّخذهم دقيانوس وزراءه ، فبينما هم ذات يوم في عيد والبطارقة عن يمينه ، والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبرهُ أنّ عساكر الفرس قد غشيته ، فاغتمّ لذلك حتّى سقطَ التاج عن رأسه ، فنظرَ إليه تلميخا فقال في نفسه : لو كان دقيانوس إلهاً كما يزعم إذاً ما كان يغتمّ ولا يفزع ، ثمّ جَمعَ بعدها الفتية وقال لهم : أطلتُ الفكر في الأرض... فأدركتُ أنّ لها صانعاً ومدبّراً غير دقيانوس المَلك ، فقال له الفتية : بكَ هدانا الله تعالى من الضلالة إلى الهدى فأشِر علينا ، فوثبَ تلميخا فباعَ تمراً من حائط لهُ وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة [٢] .
وطبعاً ليس من السهل ترك المناصب ، إلاّ أنّ العقيدة والإيمان كانا من القوّة بحيث تنكّروا لجميع العلائق المادّية ، وتوجّهوا نحو الكهف بعد أن قطعوا مسافة طويلة ركوباً ومشياً على الأقدام ، وهناك ناموا نومتهم ليستيقظوا بعد ٣٠٩ سنوات بقدرة الله ؛ ليجسّدوا عَظمة الإيمان والمَعاد .
٣ ـ التغلّبُ على هوى النفس
وإنّ لمحمّد بن سيرين صاحب كتاب ( تفسير الأحلام ) المعروف ، قصّة مشابِهة لقصّة يوسف الصدّيق (عليه السلام)، وقد عاشَ محمّد بن سيرين في القرن الهجري الأوّل ، وكانت وفاتهُ سنة ١١٠ للهجرة [٣] .
[١] سورة الكهف : الآية ١٢٢ .
[٢] سفينة البحار : ٢ / ٣٨٢ .
[٣] تتمّة المُنتهى : ص٨٤ .