ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٦٣ - طُرق الوقاية
فقد جاء في الحديث : ( نظرَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إلى رجلٍ لهُ ابنان فقبّل أحدهما وتركَ الآخر ، فقال لهُ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : فهلاّ ساويتَ بينهما ) [١] .
وطبعاً لا ينبغي التفريق بين الأولاد من ناحية الذكورة والأنوثة ، إلاّ أنّ الطفل إذا كان يتمتّع بذكاء وأدب وكان مطيعاً ، وكانت سلوكيّته أفضل من سائر أخوته ، فإنّ ذلك سيؤدّي قهراً إلى اهتمام الوالدين به بشكلٍ أكبر ، فعن سعد بن سعد الأشعري قال : ( سألتُ أبا الحسن الرضا (عليه السلام)عن الرجل يكون بعض ولده أحبّ إليه من بعض ، ويُقدِّم بعض ولده على بعض ؟ فقال : ( نعم ، قد فعلَ ذلك أبو عبد الله نحل محمّداً ، وفعلَ ذلك أبو الحسن (عليه السلام)نحل أحمد شيئاً ، فقمتُ أنا به حتّى حزتهُ له ، فقلت : جُعلت فداك الرجل يكون بناتهُ أحبّ إليه من بنيه فقال : البنات والبنون في ذلك سواء ، إنّما هو بقدر ما ينزلهم الله عزّ وجل ) [٢] .
٢ ـ اجتنابُ الإفراط في حُبّ الأولاد
إنّ إبراز المحبّة للأطفال وإن كان أمراً ضرورياً وطبيعياً من الناحية الدينية والأخلاقية ، إلاّ أنّه برغم ذلك ينبغي أن لا يتجاوز حدود الاعتدال ؛ لأنّ الحبّ المُفرط مضافاً إلى أنّه يجعل الطفل ذا شخصية اتكالية ، من المحتمل أن تستمرّ ، أو أن الطفل سوف يواجه في المدرسة أو المجتمع مَشاهد عنيفة ، وفي كلتا الحالتين سوف تترك آثاراً سلبية عليه ، وتجعلهُ فريسة لعُقد الحقارة ، ومن هنا قال الإمام الباقر (عليه السلام): ( شرُّ الآباء مَن دعاهُ البرّ إلى الإفراط ، وشرّ الأبناء مَن دعاهُ التقصير إلى العقوق ) [٣] .
وقال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): ( تستحبّ عرامة الغلام في صغره ؛ ليكون حليماً في كبره ) [٤] .
[١] وسائل الشيعة : ١٥ / ٢٠٤ .
[٢] فروع الكافي : ٦ / ٥١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٣٢٠ .
[٤] فروع الكافي : ٢ / ٥٢ ، وسائل الشيعة : ١٥ / ١٩٨ .