ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٢٠٤
ولذا على الشباب في المرحلة الأولى أن يرفعوا العَقبات والموانع التي تحول دون زواجهم ، وأن يعدّوا العدّة في أنفسهم من ناحية الكفاءة الأخلاقية والفكرية والشعور بالمسؤوليّة لبناء الأسرة .
ولتوضيح هذا المعنى من خلال الالتفات إلى أنّ الزواج مسألة مصيرية ، وأنّ التهرّب منه ينطوي على أضرار جمّة لا يمكن تلافيها ، لابُدّ من الالتفات إلى ما يلي :
١ ـ يرى القرآن الكريم أنّ إعداد المقدّمات المادّية والمعنوية من وظائف الأولياء وغيرهم ، ليكونوا البادئين برفع الموانع المادّية ويفتحوا الطُرق إلى إقامة الزواج ، إلاّ أنّ القرآن وعَدَ الشباب أثناء زواجهم بقوله : ( إنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [١] .
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( أتى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) شابّ من الأنصار فشكا إليه الحاجة ، فقال له : تزوّج ، فلحقهُ رجل من الأنصار فقال : إنّ لي بنتاً وسيمة ، فقال الشابّ : إنّي لأستحيي أن أعود إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، فزوَّجها إيّاه ، قال : فوسَّع الله عليه ، فأتى الشابّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) فأخبَرهُ ، فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : يا معشرَ الشباب عليكم بالباه ) [٢] .
وهناك أحاديث كثيرة بهذا المضمون ، وأنّ الزواج منشأ الخير والبكرة والسعة في الرزق ، وأحاديث الأئمّة (عليهم السلام)إذا كانت مصحوبة بالتدبّر والسعي وعدم الطمع ستُحلّ العُقد ، وهذا ما أثبتتهُ التجارب .
٢ ـ إنّ الأمر الآخر في خصوص تزويج الشباب الذي يجعل محيط الأسرة بنّاءً ومُثمراً هو : اهتمام الزوجين بالأمور المعنوية والإنسانية ، واجتناب الأفكار التافهة والمصحوبة بالتكبّر والغرور .
[١] سورة النور : الآية ٣٢ .
[٢] فروع الكافي : ٥ / ٣٣ ، وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٥ .