ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٩٥ - ٢ ـ مُصعب بن عُمير
فتوجّهوا بهم إلى سوق عُكاظ بُغية عَرضهم للبيع بوصفهم عبيداً ، وهناك اشترى حكيم بن حزام زيداً لعمّته خديجة ، فوهبتهُ خديجة إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، فأخذَ زيدٌ يتولّى خدمة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) .
ومن جهةٍ أخرى ، كان ( حارثة ) والد زيد ، وعمّه ( كعب ) يبحثان عنه ، ولمّا توصّلا لمعرفة مكانه ، توجّها إلى مكّة وراجعا أبا طالب عمّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) في أمر شراء زيد وتحريره ، فتركَ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) الأمر إليه ، ولكنَّ زيداً آثر البقاء عند النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) برغم شوق أبيه إليه ، وكان من أوائل المؤمنين بدعوة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، بعد علي (عليه السلام)وخديجة الكبرى (عليها السلام)[١] ، فنالَ القسط الأوفر من إرشادات النبيّ التي أوصلتهُ إلى درجة سامية من بين الصحابة .
٢ ـ مُصعب بن عُمير
والشابّ الآخر الذي أجابَ دعوة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) في مستهل ظهور الإسلام ، وهَبَّ إلى نُصرته : ( مُصعب بن عُمير ) ، وكان مصعب قد ترعَرعَ في عائلة ثريّة ، إلاّ أنّه تأثّر على يد ( عثمان بن طلحة ) بتعاليم الإسلام ، فأخذَ يصلّي خِفية بعيداً عن أنظار أهله ، وبرغم ما لاقاه من جفاءٍ من أسرته حتّى وقعَ تحت سطوة الفقر والفاقة ، إلاّ أنّه ثبتَ على إيمانه ومعتقده .
وهكذا طوى ( مُصعب ) حياة عصيبة ، حتّى توجّه في شهر رجب من السنة الخامسة للبعثة إلى ( الحَبَشة ) ، مع أوّل قافلة تخرج مهاجرة من ظلم الأعداء في مكّة .
ومضت على المسلمين سنوات قاسية ، إلاّ أنّ شوكة الإسلام أخذت تقوى في مكّة وامتدّت إلى المدينة .
وفي السنة الثانية عشرة للبعثة ، وفدَ على النبي اثنا عشر شخصاً من أهل المدينة ، وبايعوا النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) في ( العَقَبة الثانية ) الواقعة في آخر ( مِنى ) ، وسألوا الرسول أن يرسل إلى المدينة شخصاً ليعلّمهم القرآن والأحكام الإسلامية ،
[١] السيرة النبوية : ١ / ٦٥ و ٢٦٤ .