ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٩٦ - ٢ ـ مُصعب بن عُمير
فأرسل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) مُصعب بن عُمير لهذا الغرض ؛ لكونه شابّاً مؤمناً صَلباً عالِماً بقراءة القرآن [١].
وقد عبّرت كُتب التواريخ عن مُصعب بن عُمير بأنّه : فتىً حَدَث ممّا يدلّ على صِغر سِنّه [٢] .
وعندما دخلَ المدينة أقامَ في بيت ( أسعد بن زرارة ) ، فأخذَ الشباب يختلفون إليه ويُعلنون إسلامهم .
وأخذ مُصعب ينتقل من بيت إلى بيت يرافقهُ المسلمون حديثاً من الشباب ، يعلّمهم القرآن ، ويدعو الناس إلى الإسلام ، حتّى شاعَ الإسلام في المدينة ولم يبقَ بيتٍ فيها سوى القليل إلاّ ودخلهُ الإسلام ، أو أخذَ أهله يتحدّثون عن هذا الدين الجديد .
وطبعاً لم تكن مهمّة مُصعب في تبليغ الإسلام في المدينة خالية من الصِعاب ، فقد أشاعَ الكفّار أنّ شابّاً قرشياً قد وفدَ من مكّة إلى المدينة ؛ ليعمل على إفساد شبابها وإضلالهم !
إلاّ أنّ إخلاص مُصعب وتضحيته ، ودَعم كثير من الأصحاب المسلمين له ، جَعل الدين يأخذ بالاتّساع بين أهل المدينة ، وعزّز من إمامته لجماعة المسلمين ، حتّى طلبَ من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أن يأذن لهُ بإقامة الجمعة لازدياد عدد المسلمين في المدينة ، فأذِن لهُ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، فأقامها في بيت ( سعد بن خُثيمة ) [٣] .
وبذلك أدّى مصعب الشابّ دوراً فعّالاً في تبليغ وإشاعة الأحكام ، وتثبيت الأسس الإسلامية في المدينة ، وحَضيَ عند الرسول بمكانة مرموقة .
[١] بحار الأنوار : ١٩ / ١٠ .
[٢] المصدر نفسه : ص٢٤ .
[٣] السيرة النبوية : ٢ / ٧٧ ، أُسد الغابة : ٤ / ٣٦٩ ، بحار الأنوار : ١٩ / ١٥ ـ ٢٠ .