ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٩٩ - ٥ ـ عتابُ بن أسيد
وحينما وصلَ الخبر إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) تأثّر كثيراً وقال لزيد : ( لقد قتلتَ مسلماً ! ) ثمّ نزلَ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) [١] ، فندمَ أسامة على ما صدرَ منه نَدماً شديداً ، وسألَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أن يدعو له الله بالمغفرة ، وأقسمَ أن لا يقتل مُسلماً أبداً [٢] .
٢ ـ وبعد أن استشهدَ جمعٌ من المسلمين في السنة الثامنة للهجرة في غزوة ( مؤتة ) ، وكان منهم : جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، وزيد بن حارثة ( والد أسامة ) ، بادرَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إلى تنظيم جيش قوامهُ أربعة آلاف رجل ، وأعطى قيادتهُ لأسامة ليتوجّهوا نحو الشام ليجبر الصَدع ، ويحِدّ من خطر الروم والنصارى ، ويحافظ على حياض الإسلام .
وعلى الرغم من وجود عدد من الكبار والأبطال بين أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار ، إلاّ أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) بادرَ ـ لكي يرفع من قيمة الشباب ، ولِمَا كان يعرفهُ من كفاءة لدى أسامة ، والمصالح التي كان يفكّر فيها في السنة العاشرة للهجرة ـ إلى جَعل القيادة العسكرية لجيش المسلمين لأسامة بن زيد ، برغم أنّه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره [٣] .
٥ ـ عتابُ بن أسيد
بعد أن فتحَ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) مكّة في السنة الثامنة للهجرة ، اختارَ من بين الصحابة ـ وفيهم الكبار ـ شابّاً لهُ من العمر عشرون سنة وهو : ( عتاب بن أسيد ) ، ونصّبهُ والياً على مكّة ، لِمَا كان يتوسّمه فيه من كفاءات وقابليّات .
فقد ذَكرت السِيَر : أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أقامَ عتاب بن أسيد والياً على مكّة ، وكان أوّل أمير يقيم الصلاة جماعة في مكّة بعد فتحها ، قال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) لابن أسيد : ( يا عتاب ، تدري على مَن استعملتك ؟ استعملتُك على أهل الله عزّ وجل ، ولو أعلمُ لهم خيراً منك استعملتهُ عليهم ) [٤] .
[١] سورة النساء : الآية ٩٤ .
[٢] أُسد الغابة : ٢ / ٦٥ ، بحار الأنوار : ٢١ / ٤٨ .
[٣] أُسد الغابة : ٢ / ٦٤ .
[٤] أُسد الغابة : ٣ / ٣٥٨.