ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٢٠٣
وليعلم هؤلاء المحسنون : أنّ تهيئة مقدّمات الزواج وبناء الأسرة للشباب الفقراء ـ في ظلّ الظروف الحرجة الراهنة ـ أفضل من بناء المساجد والحسينيات ، وإقامة مراسم العزاء بنفقات باهضة وأنفع وأبقى ، وطبعاً ليس في هذا الكلام دعوة إلى تعطيل مثل هذه الأمور الحسنة والقيّمة ، وإنّما الذي نريدهُ هو التقليل من بعض النفقات غير الضرورية ، وصَرفها في وجوه أخرى أكثر أهميّة كتزويج الشباب .
ولبيان أهميّة هذا الاقتراح نستعرض الأحاديث التالية بدقّة :
١ ـ قال الإمام علي (عليه السلام): ( أفضلُ الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاحٍ حتّى يَجمع الله بينهما ) [١] .
٢ ـ قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( مَن زوَّجَ أعزباً كان ممّن ينظر الله إليه يوم القيامة ) [٢] .
وعلى كلّ حال ، فإنّ تزويج الشباب والعازبين يُعتبر من الأعمال الصالحة ويُعدّ صدقة جارية ، ولهُ آثار إنسانية بنّاءة لا يمكن أن تُنسى فيما إذا قيست بالأعمال الصالحة الأخرى .
٦ ـ الشبابُ أنفسهم
من الطبيعي في هذه الدعوة العامّة التي دعَونا إليها الآباء والأمّهات والدولة والناس والمؤسّسات والمحسنين ، وذكرنا ما فيها من الأجر والثواب ليبادروا إلى حلّ مشكلة تزويج الشباب في الظروف الراهنة ، أن يكون الشباب أنفسهم ـ أعمّ من الذكور والإناث ـ سبّاقين في هذا المضمار وأكثر سعياً من غيرهم في بناء الأسرة .
[١] فروع الكافي : ٥ / ٣٣١ ، وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٦ .
[٢] وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٧ .