ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٦ - ٢ ـ اتّباع الهوى
وبكلمةٍ أوضح : إنّ الإنسان قد حصرَ نفسه في زاوية ضيّقة ، بإهماله استثمار الطاقات الهائلة الكامنة في وجوده [١] !
وقد قال العالِم الشهير الدكتور آفيبوري : ( للأسف الشديد علينا أن نعترف بجهلنا أسرار الكائنات والوجود ، فإنّنا لا زلنا نجهل حتّى أنفسنا ؟ وماهيّةَ علاقتنا بالطبيعة.. أجل ، نحن لا نعلم شيئاً ، لذا يتحتّم علينا مؤقّتاً أن نضع أمام كلّ شيء علامة استفهام [٢] .
وقال ( كاريل ) : ( إنّ مسؤوليّتنا الأساسية في الحياة لا تنحصر بمعرفة الأشياء المُبهمة الموجودة في الفواصل البعيدة عنّا ، وإنّما الذي يجب علينا بالدرجة الأولى هو اكتشاف الأمور الواقعة بالقرب منّا ) [٣] .
وعلى كلّ حال ، يتعيّن علينا لكي نرفع غشاوة الجهل والغفلة ـ مضافاً إلى توظيف الفكر والتعقّل ورفع المستوى العلمي ـ أن نُكثر من الدعاء وتوثيق الصلة بالله تعالى .
وقد ذَكر العالِم الفرنسي الشهير الدكتور ( الكسيس كاريل ) ، مؤلِّف كتاب ( الإنسان ذلك المجهول ) ، والحائز على جائزة ( نوبل ) في الطب : ( إنّ للدعاء والعبادة أبلغ الأثر في بعث القوّة في وجود الإنسان ، ويمكن تشبيه هذا الأثر بجاذبيّة الأرض فهو حقيقي ومحسوس ) [٤] .
٢ ـ اتّباع الهوى
إنّ اتّباع الهوى وإرخاء حبل الشهوات والميول ، يُعدُّ من عوامل جهل النفس ومانعاً في طريق معرفتها ، والاستفادة من القابليات والكفاءات التي أودَعها الله فيها ، ويندُر مَن يجهل الأضرار الجسيمة الناجمة عن اتّباع الشهوات ، ولأجل أن
[١] كيف نتغلّب على الاضطراب والقلق : ص١٨٦ .
[٢] البحث عن السعادة : ص٧٤ و٢٤٩ .
[٣] البحث عن السعادة : ص٣٦ .
[٤] البحث عن السعادة : ص٥٧ و٢٢٩ .