ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٦٩ - ٦ ـ حوارُ لقمان وعيسى ( عليه السلام )
٥ ـ الجُعَل
كان أبو حجّاج الأقصري من كبار العُرفاء والزاهدين ، مُحبّاً للصحابة والتابعين ، وقد بلغَ في العرفان والزهد مقاماً شامخاً ، وتُعدّ أقواله وسلوكياته درساً يَحتذي به الآخرون .
وذات يوم قيل له : مَن شيخك ؟
قال : شيخي أبو جَعران ، أي : الجِعل .
فظنّوا أنّه يمزح ، فقال : لستُ أمزح .
فقيل له : كيف ؟
فقال : كنتُ ليلة من ليالي الشتاء سهران ، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق لكونها ملساء ، ثمّ يرجع ، فعددتُ عليه سبعمئة زلقة ، يرجع بعدها ولا يكلّ ، فتعجّبتُ في نفسي ، فخرجتُ إلى صلاة الصبح ثمّ رجعتُ ، فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة ، فأخذتُ من ذلك ما أخذت [١] .
٦ ـ حوارُ لقمان وعيسى ( عليه السلام )
قيل للقمان : ممّن تعلّمتَ الأدب ؟
فقال : تعلّمتهُ من الذين يفتقرون إلى الأدب ، إذ كانوا يُجسّدون لي قُبح سلوكياتهم ، فكنتُ أعتبِر بهم فأتجنّب القبيح [٢] .
وقيل لعيسى (عليه السلام): مَن أدّبك ؟
قال : ( ما أدّبني أحد ، رأيتُ قُبح الجهل فجانبتهُ ) [٣] .
[١] الكنى والألقاب : ١ / ٤٤ .
[٢] كلّيات سعدي : ص٥٨ و ٤٩ .
[٣] بحار الأنوار : ١٤ / ٣٢٩ .