ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٤٤ - معرفةُ الحدود وتجاوزها
٣ ـ أن لا يهتك حرمة الآخرين وحقوقهم من خلال تجاوز حدودهم ، خاصّة الكبار منهم : كأبيه وأمّه ، فعليه صيانة حقوقهم وحفظ حيثيّتهم .
٤ ـ أن يتجنّب تجاوز الحدود ، فلا يتدخّل في وظائف الآخرين ، وأن يكفّ عن كلّ ما من شأنه أن يؤدّي إلى شلّ حركة الحياة .
إنّ تأكيدنا على ( معرفة الحدود ) يعود إلى جهتين :
الأولى : إنّ أساس نظام الخلقة في العالَم والإنسان قائم على الحدود والمقادير الدقيقة ، فكلّ عنصر من عناصر الكون يسير في حدوده الخاصّة به ، فلا يصطدم بالعناصر الأخرى ولا يتدخّل في مجالها ، كما أنّ كلّ عضو في الإنسان يتحرّك في مجاله المخصوص به دون أن يتدخّل في مجال سائر الأعضاء الأخرى .
وقد قال الله تعالى : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) [١] ، إذاً فالغرض من الدقّة المرسومة لكلّ موجود في هذا الكون : هو أن لا نتجاوز هذا الميزان ولا نتعدّى الحدود المرسومة لنا .
وجاء في آيةٍ أخرى : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ.. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.. لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [٢] .
كما أنّ لكلّ عضو من أعضاء جسمنا من الناحية الفسلجيّة : كالفم ، والأسنان ، والمريء ، والمعدة ، والاثني عشري ، والكبد ، والقلب ، والعين ، والأُذن وسائر الأعضاء الأخرى ، وظيفة لا يتعدّاها ولا يتدخّل في وظيفة الأعضاء الأخرى ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى ماكنة السيّارة والقطار والطائرة إلى ماكنة الأجهزة الكبيرة التي تُحرّك مصنع السكّر ، أو النسيج ، أو مصفاة النفط ،
[١] سورة الرحمن : الآية ٥ ـ ٩ .
[٢] سورة يس : الآية ٣٧ ـ ٤٠ .