ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٧٢ - ج ـ نعمةُ النسيان !
وبذلك يفرض على نفسه طوقاً آخر ، وكم هو مُحزن أن يعيش الإنسان دون أن يدرك حقيقته وحقيقة الآخرين ؟ ولا يمكن مُعالجة هذا المرض إلاّ بواسطة ذهن وقّاد ومنفتح ، فلسنا ملزَمين بالسماح لذهننا المنغلق أن يصدّنا عن السموّ والتكامل ، يمكننا أن ندرس الحياة ونبحث عن المَواطن التي تُعيق تكاملنا ، وكلّما يمرّ يوم يمكننا أن نفتح أذهاننا على تجربة جديدة ) [١] ، ومن خلال مشاهدة الجمال والنجاح الموجود في رقعة الحياة ، نُبادر إلى بلوغ حياة جديدة ونصرٍ جديد .
ج ـ نعمةُ النسيان !
إنّ استذكار الحوادث المريرة والمؤلِمة في أيّام الطفولة وما بعدها ، بمثابة المرض الفتّاك الذي ينتشر سريعاً ، فإنّه يُعمّق الكآبة ويُشدّد عُقدة الحقارة ، ويجعل صدر الإنسان يغلي كالأتون ، ويسلبهُ القدرة على اتخاذ القرار ، ويُفقده الأمل والنشاط .
ولكن علينا أن نُدرك أنّ الله سبحانه وتعالى حيث نظّم جميع مصالحنا ، فقد ألهمَنا نعمة النسيان أيضاً ، لكي نتمكّن بواسطتها من بلوغ الأمل والسكينة .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( وأعظم من النعمة على الإنسان في الحفظ ، النعمة في النسيان ؛ فإنّه لولا النسيان ما سلا أحد عن مصيبة ، ولا انقضت لهُ حسرة ، ولا ماتَ له حِقد ، ولا استمتعَ بشيء من متاع الدنيا مع تذكّر الآفات )[٢].
وعليه : يكون التغافل ونعمة النسيان خطوة مؤثّرة لتسكين الآلام وحلّ العُقد والاضطرابات الروحية ، ولكن هل هذا ممكن ؟ نعم ؛ لأنّ الله قد ألهمَ الإنسان نعمة النسيان ، والمهمّ في البين : هو أن يتمكّن الإنسان من الاستفادة من هذه النعمة الكبيرة ، وذلك بأن يبذر مزرعة الذهن بالورد والرياحين ، ويملأها باللآليء الأفكار السامية والمتعالية ، وأن يأخذ بالحسبان ما أشدّ صعوبة في مسار الحياة ، وأن يكون على مستوى المسؤولية للاستمرار في الحياة وتحمّل ثقل ذلك ، واللجوء إلى قراءة الكتب المناسبة ، وتغيير المكان والعمل والحرفة ، ومزاولة السفر الترفيهي ، للحيلولة دون أن يغدو ذهننا مَسرحاً للأفكار والوساوس الشيطانية ؛ لأنّ مثل هذه الأفكار قَمين بأن يُدمّر الحياة ويجعلها حالِكة .
[١] صحيفة همشهري : ٨ بهمن ، العدد ١٧٥٣ ، ص١٢ .
[٢] توحيد المفضّل : ص٧٨ ، بحار الأنوار : ٣ / ٨١ .