ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١١٣ - ٣ ـ الذنوبُ التي تُقترف بحقّ الآخرين
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) [١] .
وقد بلغَ من اهتمام الشارع بأموال الناس ، أن حمّلَ وليّ أمر الطفل الذي لم يبلغ سنّ التكليف مسؤولية تعويض الأضرار التي يرتكبها الطفل ، وجعلهُ ضامناً لِمَا يتلفهُ الطفل من أموال الآخرين ، فقد رويَ عن الإمام الصادق (عليه السلام)قوله : ( قضى أمير المؤمنين في رجلٍ كان لهُ غلام فاستأجره منه صائغ أو غيره ، قال : إن كان ضيّعَ شيئاً أو أبقَ ، فمُوالوه ضامنون ) [٢] .
وعلى الرغم من أنّ الطفل غير مكلّف بالصلاة والصوم ، إلاّ أنّه إذا ارتكبَ جناية تُسبّب إزهاق روح إنسان ، أو قطع عضو من أعضائه ، فإنّ الشارع وإن أعفاهُ من عقوبة الإعدام والقصاص ، إلاّ أنّه يُعزّر ويُسجن ، وعُلّل ذلك في الروايات بقول الإمام (عليه السلام): ( لكي لا يبطل حقّ امرئ مسلم ) [٣] .
وإذا حصلَ ـ والعياذ بالله ـ أن ارتكبَ المكلّف انحرافاً جنسياً وعملاً منافياً للعفّة ، فعلى الرغم من أنّه بهذا العمل يكون قد تجاوز على حريم الشارع المقدّس ، واعتدى على أعراض الناس ، فإنّ طريق التوبة منه يتمّ بكتمان هذا العمل الفاحش ، وأن يَعقد العزم الجادّ على عدم ارتكاب هذا العمل مرّةً أخرى ؛ ذلك أنّ من غير المُحبّذ في نظر الشارع أن يشيع بين الناس العلم باقتراف شخص للفاحشة ؛ لأنّ ذلك يكسر حاجز الخجل والعفّة ، وقد يُشجّع الآخرين على ممارسة ذلك العمل القبيح .
ونقرأ في الروايات أنّ أحدهم قد ارتكبَ عملاً منافياً للعفّة ، ولم يستطع تحمّل آلام الندامة وتعذيب الضمير ، فذهبَ إلى الإمام علي (عليه السلام)واعترفَ بذنبه ، وطلبَ تطهيرهُ منه بإنزال العقوبة الشرعية به ،
[١] سورة البقرة : الآية ٢٧٨ ـ ٢٧٩ .
[٢] وسائل الشيعة : ١٩ / ١٨٣ .
[٣] وسائل الشيعة : ١٩ / ٦٥ .