ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١١٢ - ٣ ـ الذنوبُ التي تُقترف بحقّ الآخرين
٣ ـ الذنوبُ التي تُقترف بحقّ الآخرين
المجموعة الثانية من الذنوب والانحرافات التي يمكن صدورها من الإنسان ، تلك الذنوب ذات الطابع العام ، التي تتعدّى أضرارها الفرد إلى المجتمع ، وإنّ التعويض عن أضرار مثل هذه الذنوب في غاية الصعوبة بالنسبة لغيرها من الآثام ؛ ذلك أنّ الأمر هنا يرتبط بحقّ الناس .
ولأجل ذلك ، فإنّ مَن تجاوز على أرواح وأموال وأعراض الآخرين ، وبالتالي عرّض أعصابهم وحقّهم في الحياة الحرّة الآمنة المطمئنّة للخطر والأذى ، إنّ من الضروري لمثل هذا الشخص إذا أراد التوبة عمّا اقترفهُ من الذنوب ، أن يُسارع بتعويض الآخرين عن الخسائر والأضرار التي ألحقها بهم .
وعليه : فإذا تسبّبَ شخص في انحراف الآخرين فكرياً وأضلّهم عن طريق الحقّ ، أن يبادر إلى إصلاح ما أفسدهُ ، وأن يردّ مَن أضلّهم إلى جادّة الهدى والاستقامة ، فقد روي عن الصادق (عليه السلام): ( أوحى الله عزَّ وجل إلى نبيّ من الأنبياء ، قل لفلان : وعزّتي لو دَعوتني حتّى تنقطع أوصالك ، ما استجبتُ لك حتّى تردّ مَن ماتَ إلى ما دعوتهُ إليه ، فيرجع عنه ) [١] .
ويقول القرآن الكريم بشأن مَن أقرضَ الآخرين قرضاً ربويّاً ، وربحَ من أموالهم ربحاً غير مشروع ، أنّ عليه إذا أراد التوبة والتطهّر من ذنبه ، أن يأخذ رأس ماله فقط ، وأن يُعيد الأرباح إلى أصحابها ، وذلك قوله تعالى :
[١] عقاب الأعمال : ص٣٠٧ ، بحار الأنوار : ٦٩ / ٢١٩ .