ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٧٥ - طُرق العلاج
٣ ـ اختلاقُ المعاذير
إنّ من أضرار الغرور الكبيرة جدّاً : اختلاقُ الأعذار التي تحول دون تهذيب النفس والتكامل المادّي والمعنوي ؛ وذلك لأنّ الشخص المغرور حينما يرى نفس كبيراً وفاهماً وخالياً من العيوب والنواقص ، فإنّه نادراً ما يتقبّل النقد ، وقلّما يسعى إلى محاسبة نفسه والتعرّف على عيوبها ، والحيلولة دون وقوعه في الأخطاء ، وبذلك يظلّ قابعاً في أودية الانحراف والانحطاط والجمود والتخلّف !
قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( فمَن أُعجِب بنفسه وفعله ، فقد ضلَّ عن منهج الرشاد وادّعى ما ليس به ) [١] .
وقال الإمام علي (عليه السلام): ( كفى بالمرء منقصة أن يُعظّم نفسه ) [٢] .
وقال الشاعر :
مَلأى السنابل تنحني بتواضعٍ * * * والفارغات رؤوسهنّ iiشوامخٌ
طُرق العلاج
ومن مجموع ما قرأناه إلى الآن حول ( الغرور والتكبّر ) ، توصّلنا إلى أنّ التكبّر مرضٌ نفسي وآفة أخلاقية عظيمة على الخصوص بالنسبة إلى الشباب ، كما بحثنا في أضرارهِ الفضيعة .
وأمّا معالجة هذا المرض الخطير ، فعلى الأفراد في الدرجة الأولى أن يلتفتوا إلى أنّ الإمام الصادق (عليه السلام)، يرى أنّ المتكبّر شخصٌ مسكين جدير بأن يُرثى له ! ولذا فعلى المتكبّر وفقاً لوصية الإمام أن يتوب توبة صادقة ، وأن يذعن بعجزه أمام الله ، وأن يسعى إلى التعرّف على عيوبه ، وأن يزيد من معلوماته وبناء نفسه ، بُغية القضاء على ( صنم العُجب ) الكامن في سريرته ، وأن يفكّر بواقعية ليعتدل من الناحية النفسية .
[١] سفينة البحار : ٢ / ٤٠٨ ، مصباح الشريعة : ص٨١ .
[٢] غُرر الحِكم : ص٣٠٨ .