ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٥٦ - الفئةُ الممتازة
الفئةُ الممتازة
الفئةُ الرابعة : هي أفضل الفئات الأربع المتقدّمة وأكثرها اعتدالاً ، إذ إنَّ الأشخاص فيها يُعدّون ( أبناء زمانهم ) ، فهم يدركون زمانهم بشكلٍ صحيح ، ويُخطّطون لمستقبلهم ومستقبل مجتمعهم ، ويبذلون كامل جهدهم في هذا السبيل .
كما أنّ الحديث المنسوب إلى الإمام علي (عليه السلام): ( كُن ابن زمانك ) ، لا يريد تأييد العوارض الواهية والناشئة من التقليد الأعمى وانعدام الثقة بالنفس ؛ وإنّما هو ناظر إلى الاستيعاب الصحيح لمقتضيات الزمان ، والاستفادة من إمكاناته الإيجابية والعقلائية ، وعليه يكون معنى ( ابن الزمان ) : أن تُربّي في نفسك الخصال والسجايا الإنسانية التي تناسب العصر الذي تعيش فيه .
وجاء في حديثٍ آخر عن الإمام علي (عليه السلام)أنّه قال : ( لا تُقسروا أولادكم على آدابكم ؛ فإنّهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم ) [١] .
ولتوضيح هذا الحديث الذي يُساء فهمه أحياناً ، نضطرّ إلى ذكر عدّة توضيحات بشأنه ، وهي :
١ ـ إنّ الآداب بشكلٍ عام تُطلق على مجموعة التقاليد التي تحتوي على جوانب تشريفية ، وإنّ الالتزام بها وعدمه لا يؤثّر في الأُسس الوجدانية والعقلائية والأخلاقية المتسالَم عليها .
٢ ـ إنّ الإمام علي (عليه السلام)لا يريد أن يقول : أدّبوا أبناءكم وفقاً لمقتضيات المستقبل ، حتّى إذا سادَ فيه الكذب وعدم الوفاء والتقليد الأعمى والنفاق ونقض العهود والمعصية ، وعُدّت هذه الأمور من مقوّمات الذكاء والرقي ، ليمكنهم أن ينسجموا مع ذلك الزمان ؛ لأنّ هذا ما لا ينسجم مع المباني الاعتقادية والأخلاقية الموجودة في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)في نهج البلاغة .
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٢٠ / ٢٦٧ .