ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١١٨ - ١ ـ نصيحةُ اللصوص
ويقول الإمام (عليه السلام)بهذا الشأن : ( انظُر إلى ما قال ، ولا تنظُر إلى مَن قال ) [١] .
وبالالتفات إلى ما تقدّم ، ينبغي أن نتأمّل في الحكايات التالية :
١ ـ نصيحةُ اللصوص
أبو حامد محمد الغزالي ، المولود عام ٤٥٠ للهجرة ، والمتوفّى عام ٥٠٥ للهجرة في مدينة ( طابران طوس ) من نواحي مشهد ، كان من علماء المسلمين الكبار المشهورين .
قضى ٥٠ عاماً من عُمره في دراسة وتدريس مختلف العلوم الإسلامية ، وألّف ما يقارب ٢٠٠ كتاب عميق وخالد ، وصَل إلينا منها ٥٨ كتاباً .
ومن أشهر كُتبه : إحياء علوم الدين ، كيمياء السعادة ، الاقتصاد في الاعتقاد ، سرّ العالَمين ، علم النفس من وِجهة نظر الغزالي .
وقد طُبعت مؤلّفاته على مدى تسعة قرون بلغات مختلفة مع الشروح في : مصر ، وباكستان ، وسوريا ، والحجاز ، والعراق ، وبيروت ، وباريس ، والنمسا ، ولندن ، وإيران .
بَدأ الغزالي تحصيلهُ الدراسي في وطنه ( طوس ) ، ولكنّه سافرَ إلى نيشابور لأجل مواصلة الدرس في حوزتها العلمية الكبيرة ، واشتركَ في حَلقة درس أبي المعالي الجويني عدّة سنوات ، عادَ بعدها إلى وطنه ، وهو مُحمّل بالوفير من المذكّرات والكرّاسات العلمية ، ولكنّ القافلة التي كان يسافر فيها تعرّضت لغارة قطّاع الطُرق .
وبدأ اللصوص يستولون على أموال أفراد القافلة ، وحينما امتدّت أيديهم إلى الكيس الذي يحتوي أوراق الغزالي ودفاتره ، اعتراهُ قلق شديد وأخذ يتوسّل إليهم أن يتركوها لهُ ،
[١] غُرر الحِكم : ١ / ٣٩٤ .