ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٤٦ - ٢ ـ جذوةُ الإيمان والإباء
١ ـ بطلُ العفّة
كلّنا يَعرف قصّة يوسف الصدّيق (عليه السلام)، بطل العفّة والاحتشام الواردة في القرآن الكريم ضمن سورة معروفة باسمه ، حيث ينتقل يوسف (عليه السلام)من ( كنعان ) إلى ( مصر ) ، وبالتحديد إلى قصر ( بوتيفار ) عزيز مصر ، وقد تحتمّ عليه أن يعيش هناك ، إلاّ أنّ شدّة جماله أوقعت ( زليخا ) زوجة العزيز في حُبّه حتّى طلَبت منه الفاحشة ، إلاّ أنّ يوسف كان مطهّراً وسليلاً للأنبياء فقاومها بشدّة وقال : ( مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) [١] .
وكان جزاء يوسف (عليه السلام)ـ عن عدم استجابته لطلب زليخا صاحبة القصر ، وثباتهُ على إيمانه ـ أن أودِعَ السجنَ وأمضى فيه سنيناً ، ولكن ما أن اتّضحت براءتهُ للجميع وأطلقَ سراحه حتّى صار وزيراً وعزيزاً لمصر ، في حين تحوّلت زليخا إلى عجوز تفترش تراب المذلّة [٢] !
٢ ـ جذوةُ الإيمان والإباء
إنّ الذي يميّز الإنسان عن سائر المخلوقات هو ما يمتلكه من قدرة على التفكير والتدبير ، وهناك آيات كثيرة في القرآن تحثّ الإنسان على التعقّل والتفكّر ، بل يرى الإسلام أنّ التفكير من أفضل أنواع العبادة ، قال الإمام الرضا (عليه السلام): ( أفضلُ العبادة : إدمانُ التفكير في الله وفي قدرته ) [٣] .
وقال الإمام علي (عليه السلام): ( الفكرُ مرآة صافية ) [٤] .
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( تفكّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة ) [٥] .
وإنّ قصّة أصحاب الكهف نموذج مهمّ للتفكير والتعقّل ، وقد وردت قصّتهم في الآيات من ٩ إلى ٢٧ من سورة الكهف ، وطبقاً لِمَا ورد في القرآن والأحاديث ،
[١] سورة يوسف : الآية ٢٣ .
[٢] بحار الأنوار : ١٢ / ٢٥٣ و ٢٩٦ .
[٣] أصول الكافي : ٢ / ٤٥ ، بحار الأنوار : ٦٨ / ٣٢٥ .
[٤] نهج البلاغة : صُبحي الصالح ، الحِكمة رقم ٥ .
[٥] أصول الكافي : ٢ / ٤٥ ، بحار الأنوار : ٤٨ / ٣٢٨ .