ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٧٣ - د ـ العلمُ والمعرفة
د ـ العلمُ والمعرفة
إنّ ادّخار العلم والمعرفة من الطُرق الأخرى التي تُغيّر رؤية المصابين بعُقدة الحقارة ، فإنّ الشباب الذين يَقدِمون على السرقة والأعمال المنافية للأخلاق تنفيساً عن عُقدهم ، هم في الغالب من الأميّين ، أو الذين أخفقوا في دراستهم الذين يعيشون في ضمن أُسر محرومة من العلم والمعرفة !
إنّ العلم والمعرفة يمنحان الإنسان قدرة الاستفادة من أفكاره للعثور على حلولٍ لمشاكله !
قال الإمام علي (عليه السلام): ( العلمُ سلطان ، مَن وجدهُ صالَ به ، ومَن لم يجدهُ صيلَ عليه ) [١] .
وأيّاً كان ، فإنّ العلم والمعرفة يُنيران الذهن ويقومان بدعم الإرادة ، حتّى إذا احتدمَ الصراع بين النفس والأوهام الواهية والداعية إلى التنفيس عن العُقد ، فإنّ الإنسان سوف يسعى إلى إيجاد الحلول وعلاج نفسه ، ويقوم بإخراج الأشواك العالقة في رِجله بتعقّل ورويّة .
أجل ، في ظلّ مثل هذا العلم والمعرفة التي تُعدّ حالياً من الطُرق المهمّة لبلوغ السعادة والحياة الطيّبة ، يمكن للإنسان أن يستعيد ثقتهُ بنفسه ويُبادر إلى معالجتها .
يقول الدكتور ( مارتين شيارد ) بشأن هذا النوع من الطبّ النفسي : ( إنّ هذه الطريقة تهدف بشكلٍ عام إلى أمرين : الوقاية من الألم ، ومعالجته بواسطة المصاب نفسه ، وأساس ذلك يقوم على شيئين : البدء بالنفس بأن يكون الإنسان صادقاً مع نفسه والآخرين ، وإنّ أكثر الآلام النفسية بما لها من الآثار الفردية والاجتماعية ناتجة عن إهمال هذين الأمرين ، إنّ هذه الطريقة تقول : إنّ منشأ جميع الشرور والخيرات راجع إلى الإنسان نفسه ، وحيثما يظهر الشرّ يكون من ورائه عدم الصلاح ) [٢] .
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٢٠ / ٣٩١ ، الحديث ٦٠٠ .
[٢] صحيفة همشهري : العدد ١٧٦٨ .