ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٤٥ - التديّن ومعرفة الحدود
فلكلّ جزءٍ من أجزائها وظيفته المخصوصة التي لا يتعدّاها إلى وظائف الأجهزة الأخرى ، وبذلك تدور جميع العَجلات للوصول إلى الهدف المنشود ، ومنه نصل إلى أنّ تجاوز الحدود يُعدّ تمرّداً ومخالفة لجميع النظم والقوانين العلمية والطبيعية ، التي تسيطر على الكون وموازين خلقة الإنسان .
الثانية : إنّ لتجاوز الحدود أضراراً وعواقب خطيرة جدّاً ، سواءً من الناحية الأخلاقية والحقوقية ، أو من ناحية النظام الإداري في الحياة الاجتماعية وفي المجالات الثقافية ، وضمان الاحتياجات الاقتصادية والنفسية ، أهمّها : سوء الظنّ ، وانعدام الثقة الاجتماعية ، والحرمان من التعرّف على النماذج الصالحة التي يمكن التأسّي بها ، والعُنف وهتك الستر ، وانعدام الأمن والطمأنينة الاجتماعية ، والاضطراب والقلق ، وانعدام النظم في الحياة الاجتماعية .
التديّن ومعرفة الحدود
والأهمّ ممّا ذكرناه بشأن المسائل الأخلاقية والمواقف الإنسانية لمراعاة الحدود ، ما وردَ في هذا المجال من الأحاديث الكثيرة التي تؤكّد على أصل التديّن ورعاية الحدود في الأحكام .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( ما خلقَ الله حلالاً ولا حراماً إلاّ ولهُ حدّ كحدود داري هذه ، فما كان منها من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار فهو من الدار ) [١] .
وعن علي (عليه السلام): ( إنّ الله افترضَ عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وحدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ) [٢] .
[١] بحار الأنوار : ٢ / ١٧٠ ، ح٨ .
[٢] بحار الأنوار : ٢ / ٢٦٠ ، نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح ، ص٤٨٧ .