ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٧٣ - ٢ ـ الجهل
وقد وصفَ الإمام علي (عليه السلام)الغرور بأنّه نوعٌ من السُكر المُزمن وقال : ( سُكر الغفلة والغرور ، أبعدُ إفاقة من سكر الخمور ) [١] .
وقال موريس دبس : ( إنّ جنون العَظَمة مثل : حُبّ الشباب يُعدُّ من أمراض فترة الشباب ، إذ إنّ الإفراط وسوء الاستفادة من الاستدلالات التي تبدو منطقية في ظاهرها ـ على الخصوص جَدلهم وأقيستهم غير الصحيحة ـ تجعل أفكار الشباب قبيحة للغاية ، فيغترّون بقوّة استدلالهم على إثبات أحقّيتهم ، ويتكلّمون بضرسٍ قاطع ، بل يُبتلى بعضهم بالانهماك في المقارنة والضدّ والنقيض ! ) [٢] .
ومع الالتفات إلى هذه المخاطر والأضرار الأخلاقية الناشئة عن الغرور والعُجب ، تتجلّى ضرورة البحث في أهمّ عوارضه وأضراره بُغية إيجاد الحلول اللازمة :
١ ـ الأنا والاعتزال
إنّ المغرورين يقعون في أسر التصوّرات الخاطئة ، ويحبسون أنفسهم في بيوتٍ عنكبوتية من الأوهام ، حتّى ينكرون كلَّ ما سواهم .
وفي ظلّ هذه الظروف ، يرى المغرور نفسه ممتازاً عن الآخرين ، ممّا يؤدّي بالآخرين إلى تجنّبه والاستياء منه ، وبذلك يبقى وحيداً فريداً ، ومن ثمّ تجرّه هذه الوحدة إلى الأمراض النفسية والعُقد الروحية !
٢ ـ الجهل
إنّ منشأ الغرور وإن كان هو الجهل وانعدام الوعي ، إلاّ أنّ التمادي في الغرور وحُبّ الذات يؤدّي بالمغرور ـ سواءٌ كان شابّاً متعلّماً ، أو في أيّ مستوىً آخر ـ إلى الوقوع في شباك التكبّر والنخوة والاستغناء عن الآخرين ، فيمتنع حتّى من
[١] غُرر الحِكم : ٢٦٦ ( مكتب الإعلام الإسلامي ) .
[٢] جوان أز نظر عقل وإحساسات : ١ / ١٣٤ ، بلوغ : موريس دبس ، ترجمة : إسحاق لاله زاري ، ص١٧٦ .