ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٢ - لنتعرَّف أنفسَنا
أجل ، ليس هناك مَن هو أقرب إلى أنفسنا وأعلم بذواتنا منّا ، وعليه يتعيّن علينا أن نبدأ بأنفسنا في كلّ خطوة نخطوها ، وعند وضع الدواء لأيّ داء .
قال الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)في ما يُنسب إليه :
دواؤك فـيك ومـا iiتشعرُ * * * وداؤك مـنـك iiوتـستنكرُ
وتَـحسبُ أنّك جرم صغيرٌ * * * وفيكَ انطوى العالَم iiالأكبرُ
وأنتَ الكتاب المبين iiالذي * * * بأحرفه يَظهر المضمرُ [١]
لقد صرّح الإمام (عليه السلام)بهذه الحقائق العلمية قبل مئات السنين ، ولكن ما هو الداء ؟ وما هي طُرق علاجه ؟ أو بعبارة أفضل : ما هي الأمراض ؟ وما هي العلاجات ؟
إنَّ أوّل الأمراض ـ الذي يبدو صغيراً في البداية ـ هو : الجهل ، والشعور بالعجز ، والقلق ، وعدم الالتفات إلى القدرات الذاتية ، والغفلة عن القوى الفيزيقية ، ممّا يؤدّي إلى الانحراف عن جادّة الصواب في مسار الحياة ، ويتعيَّن علينا في مجال معرفة النفس تحديد هذه الأمراض ، والمبادرة إلى علاجها عن طريق التعلّم ، والاعتماد على النفس ، ومعرفة القابليات المعنوية والماديّة .
ولكن كما قلنا : فإنّ هذا النوع من ( معرفة النفس ) صعبٌ وسهل في آنٍ واحد ، فهو صعب ؛ لأنّه يستدعي جهوداً كثيرة ، وسهلٌ ؛ لأنّ الله تعالى قد منحَ الشاب قلباً طاهراً يتقبّل الحقائق والأفكار السليمة والخيّرة بسهولة ، وللشابّ في هذا المجال تأثير حاسم ومصيري .
قال الإمام علي (عليه السلام)في كتابٍ أرسله لابنه الإمام الحسن (عليه السلام): ( وإنّما قلب الحَدَث كالأرض الخالية ، ما أُلقي فيها من شيء قَبَلته ، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لُبّك ) [٢] .
[١] الديوان المنسوب للإمام علي (عليه السلام): ص٧٥ .
[٢] نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح ، الكتاب رقم ٣١ ، ص١٣٩٣ .