ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٧٤ - ٢ ـ الجهل
الاستفهام والاستفسار من الآخرين ، برغم جَهله واحتياجاته العملية في الحياة ، فيبقى على ما هو عليه من الجهل ! فعلى هؤلاء الأشخاص الالتفات إلى أمرين :
١ ـ يرى الإمام علي (عليه السلام)الجهل مساوياً للموت ، ويرى الجاهل ميّتاً بين الأحياء ، وإن اعتبرَ نفسهُ حيّاً ، قال الإمام (عليه السلام): ( الجهلُ موتٌ ) [١] ، وقال : ( الجاهلُ ميّتٌ بين الأحياء ) [٢] ، وقال : ( الجهلُ في الإنسان أضرُّ من الآكلة في البدن ) [٣] .
٢ ـ علينا أن لا نغترّ بما تعلّمناه من دروسٍ ومصطلحات ، أو حصلنا عليه من معلومات وتجارب قليلة ، وإنّما علينا أن نذعن بأنّنا لا نزال نجهل الكثير من جزئيات مسائل الحياة وكلّياتها ، ولا يزال أمامنا طريق طويل وشاق لبلوغ كُنهها .
يقول الدكتور ( جان لاباك افيبوري ) ، المُنجّم والعالِم الطبيعي الانجليزي الشهير : ( لو كنّا نعرف العالَم أكثر من معرفتنا الحالية ، أو كان بإمكاننا قياس معلوماتنا إلى مجهولاتنا ، لكان لنا رأي آخر ، إلاّ أنّ الحقيقة هي : أنّ معلوماتنا إذا قيست إلى مجهولاتنا ستكون نسبتها المئوية ضئيلة جدّاً ؛ إذ إنّنا نعيش في خضمّ عِلل وقوى مختلفة لا زلنا نجهلها ؛ إذ لا زلنا في مدرسة الطبيعة الكبيرة نُعدّ بمنزلة الأطفال المبتدئين ، فنرى كثيراً من الأشياء دون أن ندرك أسرارها ، وأنّ معلوماتنا بمثابة قُطر الدائرة ، وأنّ مجهولاتنا بمثابة مُحيط الدائرة ، فكلّما أطلنا قطر الدائرة ، نكون قد وسّعنا في محيطها ، لماذا نذهب بعيداً ؟ فلا زلنا نجهل أنفسنا ولا نعرفها ، وما هي علاقتنا بالطبيعة ؟ بل إنّنا لا نعلم شيئاً ، ويتعيّن علينا أن نضع علامة استفهام أمام كلّ شيء !
[١] غُرر الحِكم للآمدي : ص٧٥ ، الحديث ١١٦٢ و ١١٦٥ .
[٢] نفس المصدر .
[٣] غُرر الحِكم : ص٧٣ ، الحديث ١٠٩٩ .