ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٠٤ - ١ ـ الأملُ بالله تعالى
أجل ، إنّه بمقدار الثقة بالله تعالى والأمل برحمته ورأفته ، تكون حركة الإنسان وسعيه وجهاده وهجرته ، ومن ثَمّ فوزهُ في دنياه وآخرته ، وإنّ اليأس والقنوط من عفو الله ورحمته هو : عامل ظلمة روح الإنسان واقترافه الآثام والمعاصي .
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): ( اليأسُ من رَوْحِ الله عزَّ وجلَّ أشدُّ بَرداً من الزَمهرير ) [١] .
وبالالتفات إلى أنّ اليأس من رحمة الله يُعدُّ في نظر الإسلام كفراً بالله سبحانه ، لقوله تعالى : ( وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [٢] ، فإنّه لا ينبغي للإنسان أن ييأس من عطف الله ورحمته بسبب ما اقترفهُ من الذنوب ، فيبقى مُقيماً على الآثام غارقاً في مُستنقع الفساد والتلوّث ، وإنّما عليه أن يسارع بالتوبة والرجوع إلى الله عسى أن يتوب الله عليه ويشمله برحمته ورضوانه .
يقول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : ( يَبعثُ الله المُقنطين يوم القيامة مُغلّبة وجوههم ( يعني غَلبة السواد على البياض ) فيقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمة الله ) [٣] .
وعليه : فإنّ اليأس من عفو الله ورحمته إثمٌ ، وإنّ الأمل برحمة الله يجب أن يُصاحبه انتهاج طريق الحقّ والصلاح ، وليستفيد من أسباب الأمل ويجني ثمار إصلاح الذات .
لو كان زادُك أخطاء ومعصية * * * وجسمك زورقُ أمواج iiالفناء
فـلا يفزعْك إعصارُ iiالخطايا * * * فرَبّ هذا البحر يمنحك iiالبقاء
[١] النوادر : الراوندي ، ص٦٩ ، بحار الأنوار : المجلسي ٦٩ / ٣٣٨ .
[٢] سورة يوسف : الآية ٨٧ .
[٣] معاني الأخبار : الشيخ الصدوق ، ص١٧٧ .