ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١١٧ - بارقةُ النجاة
يجب علينا أن نتيقّن أوّلاً بأنّ ما نتعرّض لهُ فيما نمارسه من أعمال من خسائر وأخطاء وانكسار ، فإنّ ذلك راجع إلى عدم الوعي والتبصّر بجوانب العمل ، أو العَجَلة في مُزاولته أو الإقدام عليه .
وفي المرحلة الثانية يتعيّن علينا أن نُعمِل طاقة العقل والمعرفة ، بوصفها مِنحة إلهية أنعمَ بها الله على الإنسان لتكون ميزة له على بقيّة الموجودات في هذا العالَم ، يقول الإمام علي (عليه السلام): ( أفضلُ العبادة الفِكر ) [١] ، وقال (عليه السلام)أيضاً : ( بالفكرُ تنجلي غياهبُ الأمور ) [٢] ، وقال في حديثٍ ثالث : ( بتكرار الفِكَر تسلمُ العواقب ) [٣] .
ولأجل ذلك لا ينبغي الغفلة عن الاستفادة من طاقة الفكر والعلم أبداً ، ويجب اكتساب الخبرة اللازمة في مجال العمل ، والاستفادة من نصائح وآراء ذوي الخبرة من فاعلَي الخير .
ويجب أن نلتفت إلى أنّه قد تمرّ علينا خلال حياتنا ، لحَظات تنقدح في أذهاننا بعض الأفكار التي تدفعنا لإحداث تحوّل وتغيير في أعمالنا أو أسلوب حياتنا ، وتفتح لنا فجأة آفاقاً بنّاءةً جديدة .
أجل ، إنّ اختلاف النظر ، والآفاق الجديدة ، تحصل لكثيرٍ من الأشخاص ، وتؤدّي أحياناً إلى انعطافٍ كامل في حياتهم ، أو تؤدّي إلى تحوّلهم من الطريق الخاطئ ، والممارسات السلوكية المهلكة ، إلى طريق الخير والصلاح والسعادة ، ولكنَّ المسألة المهمّة في مثل هذه المراحل هي : أنّه حينما تهبّ عليا نَسائم الرحمة ، ويُبدي لنا بعضهم ملاحظات نافعة ، فإنّ علينا أن نأخذ بها ونضعها موضع التنفيذ ، لكي نَجني ما يترتّب عليها من الفوائد ، ولا نُعير أهمية لشخص مَن أبدى تلك الملاحظة ، حتّى لو لم يكن إنساناً طيّباً ، وإنّ هذه النقطة هي موضع القبول في ثقافتنا الدينية ،
[١] غُرر الحِكم : ١ / ١٧٧ .
[٢] المصدر نفسه : ١ / ٢٣٦ .
[٣] المصدر نفسه : ١ / ٣٣٧ .