ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٩٤ - مشاكلُ الزواج العامّة
ولأجل الوقاية من الانحرافات الأخلاقية لابدّ للأشخاص قبل الزواج أن لا يصرّوا على أن يمتلكوا بيوتاً مستقلّة ، وأن يخضعوا للأمر الواقع ويسيروا على الطريقة التقليدية المتّبعة في السكن مع أوليائهم ، أو أن يلزموا الصبر والقناعة والموازين الأخلاقية والحقوقية بالنسبة إلى الوالدين ، بل وحتّى الإخوة والأخوات ، ويبدأوا حياتهم الزوجية .
وعلى كلّ حال ، فإنّ توفير السكن على حدود الوسع أمرٌ ضروري للشروع في الحياة الزوجية .
٣ ـ المهورُ الغالية
إنّ المهر أو الصداق : هو ما يتوافق عليه الرجل والمرأة من مالٍ ، أو عملٍ ، أو شيء مشروع يتكفّل الرجل بأدائه عند عَقد النكاح .
وعليه : يتعهّد الرجل حين عَقد الزواج بأن يفعل للمرأة شيئاً ، أو يُقدّم لها مالاً مهراً لها ، كما تعهّد موسى بن عمران (عليه السلام)أن يعمل برعي الغنم لمدّة ثمان سنوات ، حينما تزوّج من ابنة شعيب (عليه السلام)[١] .
وأقلّ ما يمكن دفعهُ كمهر هو : أن يكون ممّا يتموّل ، وأمّا أكثرهُ فهو : أن لا يتجاوز مهر السنّة وهو خمسمئة درهم ، وهو صداق فاطمة الزهراء (عليها السلام)[٢] .
وفي الأيّام الأولى من تطبيق أحكام الإسلام في المدينة ، حيث كانت الأمور تجري على البساطة والإيمان المسؤول ، كان الرجل أحياناً يتعهّد بتعليم المرأة عشرين آية من القرآن أو سورة واحدة ، وأحياناً جميع القرآن كمهرٍ لها ، وبذلك يحصل الزواج ويؤدّي الرجل ما تعهّد به من المهر ، كما يُكتفى أحياناً بقبضة من الحنطة أو خاتم كمهر للزواج ، ويتمّ الزواج في جوٍّ من البساطة والإيمان ، قال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : ( أفضلُ نساء أمّتي أصبحهنّ وجهاً ، وأقلّهنّ مَهراً ) [٣] .
وفي أوائل انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، شاعَ بين بعض الأشخاص المتدينين في المجتمع الاكتفاء بالمهر القليل ، ويُقدّمون للمرأة نسخة من القرآن أو دورة كاملة من تفسير الميزان ، ولكنّ تغيير الظروف الاقتصادية والاستغلال
[١] سورة القصص : الآية ٢٦ و ٢٧ .
[٢] تحرير الوسيلة : ٢ / ٤٣٤ .
[٣] وسائل الشيعة : ١٥ / ٣ .