ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٨٣ - أثناءُ الخطوبة
عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوّج المرأة ، يجوز لهُ أن ينظر إليها ؟ قال : ( نعم ، وتُرقّق لهُ الثياب ؛ لأنّه يريد أن يشتريها بأغلى ثمن ) [١] .
ج ـ تجنّبُ الإكراه
وممّا يجدر الالتفات إليه جيّداً أنّ على الأولياء أن لا يكرهوا أولادهم على الزواج إن لم تكن لهم رغبة فيه ؛ لأنّ مثل هذا الزواج لا ينسجم مع الطريقة المتّبعة للرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ فإنّه ( صلّى الله عليه وآله ) بعد أن ردّ الخاطبين غير الأكفّاء ، حينما تقدّم الإمام علي (عليه السلام)لخطبة فاطمة (عليها السلام)، فبرغم أنّ هذا الزواج كان مرصوداً من قِبل السماء ، إلاّ أنّ الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) علّق الأمر على رضا فاطمة (عليها السلام)[٢] .
وقد وردَ في كُتب التاريخ : أنّ خدام بن خالد الأنصاري أراد أن يزوّج ابنتهُ ( الخنساء ) من رجل ، إلاّ أنّ الخنساء لم تكن راضية به ، فرفعت شكواها إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فأعطاها الحقّ في رفضها [٣] .
هذا ، مضافاً إلى ما رأيناه من التَبعات المأساوية المترتّبة على الزواج الذي يحصل بفعل ضغط الوالدين ، والتي تُحتّم علينا أن نتجنّب الإكراه .
أجل ، إنّ الدقّة والتحقيق في مسألة الزواج من وجهة نظر الإسلام ؛ لأجل استحكام الزواج وثباته والحيلولة ما أمكن دون الوقوع في الغفلة ، والانخداع الناشئ عن الهجرة الواسعة واتّساع حياة المُدن .
ولأجل الوصول إلى زواج وثيق وناجح لابدّ من مراعاة شرطين أساسيين وهما : ( المعرفة والصِدق ) ، فإذا راعينا هذين الشرطين فسوف نحول دون وقوع الكثير من عمليات الخداع ، والحوادث المأساوية التي لا يمكن تلافيها أحياناً .
[١] وسائل الشيعة : ١٤ / ٦١ .
[٢] بحار الأنوار : ٤٣ / ٩٣ و ١١٢ ، ذخائر العُقبى : ص٢٩ .
[٣] أُسد الغابة : ٥ / ٤٤١ ، تنقيح المقال : ٣ / ٧٧ .