رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
الواقعي، يدفعه منع كونه طرحا للدليل، بل هو تصرّف فيه بإخراجه عمّا هو ظاهر فيه إلى خلافه، و لا بدّ له من قرينة، و يكفي فيها كون الحمل عليه جمعا بين دليل كون العدالة ملكة و دليل صحّة صلاة المأموم فيما انكشف فسق إمامه.
ثمَّ بقي الكلام في القول بظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق و القول بحسن الظاهر، بناء على ما اشتهر من كونهما قولين في معنى العدالة و إغماضا عمّا تقدم منّا من منع ذلك بما لا مزيد عليه، و لا سيما في الأوّل منهما الذي كانت عبارات أصحابه ظاهرة كالصريحة في كون مرادهم دعوى أنّ الأصل في المسلم الذي لم يظهر منه الفسق أن يكون عدلا فيحكم به في مجهول الحال إلى أن يظهر خلافه، لا أنّ ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق بنفسه عدالة، فهو لا ينافي كون العدالة بحسب المفهوم عندهم عبارة عن الصفة الواقعية المأخوذ فيها الملكة، و المقصود في هذا المقام التعرّض لدليليهما على تقدير كونهما قولين في معنى العدالة.
فنقول: إنّ حجة القول الأوّل ممّا استدلّ به مع ما يمكن أن يستدلّ به عدّة روايات مثل: صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، قال: فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا و أقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق [١].
و حسنة الوشاء عن العلاء بن سيابة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لم يعرف بفسق [٢].
و حسنة محمّد بن أبي نصر البزنطي بإبراهيم بن هاشم، بل صحيحة على الصحيح، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال له: جعلت فداك كيف طلاق السنّة؟ قال:
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩٧ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١٨.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٩٤ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٦.