رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
بنفسه معصية، بل لما جامعه من التهاون الذي هو بنفسه من الكبائر بل من موجبات الكفر و الارتداد، لرجوعه إلى تكذيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما جاء به من شرع المندوبات.
المرحلة السادسة: في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
فأكثر المتأخّرين على الأوّل، حيث عرّفوها بملكة نفسانيّة تبعث على ملازمة التقوى، و قد عرفت سابقا أنّ كلام أكثر القدماء لا يأباه بل يرجع إليه، و لذا قيل: إنّه المشهور بين الأصحاب كما عن مصابيح الظلام [١] و عن موضع من مجمع البرهان:
أنّه مشهور بين العامّة و الخاصّة في الأصول و الفروع [٢] و عنه في موضع آخر ما يؤذن بالإجماع حيث قال: و قد عرفت في الأصول و الفروع من الموافق و المخالف بالملكة التي يقتدر بها على ترك الكبائر و الإصرار على الصغائر و المروءات [٣].
و أظهر منه في الإيذان بدعوى الإجماع ما عن الفاضل المقداد في كنز العرفان [٤] من نسبته إلى الفقهاء، و في معناه ما عن الرسالة النجيبيّة للشيخ نجيب الدين العاملي من نسبته إلى العلماء [٥] و لأجل ذا كلّه ادّعى فيه السيد في الرياض الشهرة العظيمة، و في موضع آخر قبيل ذلك جعله المشهور القريب من الإجماع [٦] بل المجمع عليه كما يستفاد من كنز العرفان [٧] و في موضع ثالث قال: و لعلّه لذا لم ينقلوا في تعريف العدالة بالملكة خلافا [٨].
و ما أبعد بين هذا كلّه و ما ذكره صاحب الذخيرة من عدم عثوره على هذا التعريف في كلام غير المصنّف، ثمَّ قال: «و ليس في الأخبار له اثر و لا شاهد عليه» [٩] إلّا أن يكون مراده غير المصنّف ممّن تقدّم عليه لا مطلقا حتى من تأخّر
[١] مصابيح الظلام: ٩٣ (مخطوط)
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ٢: ٣٥١.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٢: ٣١١
[٤] كنز العرفان ٢: ٣٨٤.
[٥] حكاه عنه في مفتاح الكرامة ٣: ٨٠.
[٦] الرياض ٢: ٣٩١ (ط الحجرية).
[٧] الرياض ٢: ٣٩١ (ط الحجرية).
[٨] الرياض ٢: ٣٩٢
[٩] الذخيرة: ٣٠٥.