رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - المرحلة الرابعة في المروءة
و العرف و الشرع، بل في كلام بعض أهل اللغة أنّه الزينة، و منه قوله تعالى:
وَ لٰا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ [١] كانت المرأة في الجاهليّة القديمة تلبس الدرع من اللؤلؤ و تمشي وسط الطريق و تعرض نفسها على الرجال.
و لو سلّم فكون المراد بالستر فيما نحن فيه هو العفّة المقابلة للتبرّج بهذا المعنى ممنوع، غاية الأمر كونه في حديث العقل و الجهل كذلك، و لا ملازمة، كيف و قد عرفت عن القاموس و غيره تفسير الستر بالحياء و الخوف و العمل لا بالعفّة؟
و أمّا التأييد بما ذكره بعض علماء الأخلاق من تسمية عدالة القوّة الشهوية عفّة، و جعل ما يحصل من عدم تعديلها عدم المروءة، فيدفعه: أنّه لشبهة الاصطلاح الخاصّ لا يعبأ به في استكشاف الأمور العرفيّة أو اللغويّة.
و أمّا الموضع الثاني: فلأنّ المتبادر من كفّ الجوارح الأربع كفّها عن العيوب الشرعية و هي المعاصي الناشئة منها، لا مطلق ما تشتهيها حتى ما كان من منافيات المروّة.
و أمّا الموضع الثالث: فلظهور العيوب أيضا في العيوب الشرعيّة و لو بقرينة ما سبق، لا ما يتناول العيوب العرفيّة، و لو سلّم فغايته كون سترها معتبرا في دليل العدالة لا في مفهومها، و لا ملازمة، فيلزم من ارتكاب منافيات المروءة الذي هو عبارة عن عدم ستر العيوب العرفيّة عدم تمامية الدليل، لانتفاء جزئه، لا انتفاء المدلول في الواقع كما أومأنا إلى ذلك سابقا.
فالإنصاف أنّ هذه الرواية أيضا غير تامّ الدلالة على كون المروءة مأخوذة بحسب الشرع في معنى العدالة، لتكون عبارة عن الاستقامة على جادّة الشرع و العادة بعدم الانحراف عن شيء منهما، بل الظاهر دلالة قوله: «و أن يعرف باجتناب الكبائر» على العدم لوجوب كون التعريف مطّردا و منعكسا، و لا يصير مطّردا إلّا بانحصارها في الاجتناب عن الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر، لا بشرط ترك منافي المروءة و فعله.
[١] الأحزاب: ٣٣.