رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الكلام مع من حصر الطرق المثبتة للعدالة في المعاشرة و الشياع و الشهادة
وجه لا ينكرها و لا يتوقّف فيها أحد كعدالة سلمان و أبي ذر و احزابهما، و هذا كما ترى ممّا لا يتفق عادة في حق غير الأوحدي من الناس.
و ثانيا: منع انحصار ما يعتبر في إثبات العدالة في العلم بالمعنى المذكور، لوجوب الخروج من الأصل المذكور بكثرة الأخبار الواردة بكفاية حسن الظاهر في إثباتها، المعتضدة بروايات كفاية ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق، و غير ذلك ممّا تقدم دليلا أو تأييدا لإثبات حجّية حسن الظاهر، سواء قلنا تعبّدا أو من باب الظنّ.
و ثالثا: أنّ الظنّ المطلق عند معتبريه أيضا داخل في العلم بالمعنى المذكور، لأنّهم إنّما يعتبرونه لدليل، فيكون كالشهادة علما شرعيّا قائما مقام العلم العقلي.
و إن أراد بذلك نفي حصول الظنّ من غير هذه الثلاثة من باب حصر أسبابه فيها مع البناء على كفاية مطلق الظنّ فيها على تقدير حصوله من غير الثلاثة أيضا فهو كلام في الصغرى، و الأمر فيه سهل، لبناء التعدي من الثلاثة إلى غيرها على فرض حصول الظنّ من غيرها أيضا، بل بعد الفراغ عن إثبات حصوله.
و إن أراد نفي اعتبار الظنّ الحاصل من غير هذه الثلاثة بدعوى أنّها ظنون مخصوصة ثبت اعتبارها هنا بالخصوص بالنص و الإجماع، فيرجع في غيرها إلى أصالة عدم حجية الظنّ خصوصا في الموضوعات.
ففيه أنّ هذا الأصل أيضا يجب الخروج عنه بدليل حسن الظاهر، بل بدليل كفاية الظنّ مطلقا الذي يندرج فيه هذه الثلاثة و يسقط به كلفة تحرّي أحدها، بل قد عرفت عن الإسكافي و الشيخين و أحزابهم من القدماء الاكتفاء بما دون الظنّ و ما هو أدون من حسن الظاهر و هو الإسلام و عدم ظهور الفسق، مع ما عرفت عن الشيخ في الخلاف [١] من إنكاره لزوم الفحص و التفتيش- الذي يكون المعاشرة من أفراده- أشد الإنكار، و دعواه إجماع أهل الأعصار على تركه و جعله الالتزام به ممّا أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي مع عدم مساعدة شيء من النصوص على
[١] الخلاف ٦: ٢١٧- ٢١٨ المسألة ١٠.