رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - المرحلة الاولى
المعنى، يقال: رجل ستير، أي عفيف، و منه جارية ستيرة، فالمراد به في الرواية إمّا ما يرادف العفاف أو ما يلازمه و هو الاستحياء من اللّه، و العفاف: عبارة عن كفّ النفس عن محارمه تعالى خوفا و استحياء منه، فهذا تعريف إجمالي للعدالة.
و أمّا الثاني فقوله: «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» أي كفّ هذه الجوارح عن المعاصي الصادرة منها، فإنّ ذلك عطف تفسير للأوّل، قصد به نوع بيان تفصيلي له، غير أنّه في مقام التعريف غير مانع و لا جامع، لأنّ المعاصي الصادرة من الجوارح الأربع مع عدم تناولها لسائر الكبائر المعتبر اجتنابها في العدالة فتخرج عن التعريف، تعمّ الكبائر و الصغائر الصادرة من هذه الجوارح، و ستعرف أنّ الاجتناب عن الصغيرة ما لم يلحقه الإصرار ليس معتبرا في العدالة بحسب الشرع، و أنّ ارتكابها من غير إصرار غير قادح فيها.
و أمّا الثالث فقوله (عليه السلام): «و أن يعرف باجتناب الكبائر. إلخ» فإنّ الكبائر باعتبار المادة و هي الكبيرة لا تعمّ الصغائر، فيخرج بها فعل الصغيرة، و باعتبار الهيئة و هي الجمع المحلّى تعمّ سائر الكبائر ممّا ذكر في المرتبة السابقة و ما لم يذكر. و بالجملة فهي تتضمّن تخصيصا و تعميما بالاعتبارين، و به يحصل المنع و الجمع، و يتمّ تعريف العدالة باجتناب الكبائر مطّردا و منعكسا.
و أمّا ما يقال في المناقشة في الدلالة المذكورة: من أنّ قوله (عليه السلام): «أن يعرفوه بالستر و العفاف. إلخ» ليس بيانا لمعنى العدالة بل هو بيان لعلاماتها و أماراتها الكاشفة عنها، لمكان قول الراوي: «بم تعرف عدالة الرجل؟» فإنّه باعتبار أنّه سؤال عمّا يعرف به العدالة ليس سؤالا عن معناها، فهو يدلّ على معلوميّة أصل المعنى عند السائل، و إنّما سئل عمّا يعرف به حصول ذلك المعنى و تحقّقه في الرجل.
فيدفعه: ما بيّناه في تقرير وجه الدلالة من أنّ المعرّف ما يعرف به المعرّف، فيصحّ كون العبارة المذكورة سؤالا عن المعرّف، غاية الأمر صحّة ورودها أيضا سؤالا عن الأمارة، و لكن يتعيّن حملها على طلب المعرّف بقرينة قوله (عليه السلام)