رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - الثالث عبارة الشيخ في الخلاف عند الاستدلال على ما ادعاه
أو ضدّها، لا في مقابلة أصل العدالة على أن يكون هو العدالة لا غير، و لذا ترى أنّ الشهيد الثاني في المسالك و غيره أورد الخلاف بين القدماء و المتأخّرين في العدالة بعنوان وجوب البحث و عدمه.
قال في المسالك في باب القضاء: و إن عرف إسلامهم و لم يعرف أمرا آخر غيره من جرح و لا تعديل فهذا ممّا اختلف فيه الأصحاب، فالمشهور بينهم خصوصا المتأخّرين منهم أنّه يجب البحث عن عدالتهم، و لا يكفي الاعتماد على ظاهر الإسلام [١] انتهى.
و مقابل هذا القول قول القدماء بكفاية الاعتماد على ظاهر الإسلام في الحكم بعدالة الشهود و ترتيب الآثار عليها، و عدم وجوب البحث عن عدالتهم.
فوجه اعتبار الإسلام بالقياس إلى العدالة عندهم وجه الطريقيّة لا وجه العينيّة، فلا خلاف لهم في أنّ العدالة في المسلم صفة أخرى زائدة على إسلامه، كيف و أنّ القدماء بعضهم لسان بعض، و قد عرفت سابقا عبارة الشيخ في النهاية.
و قال القاضي ابن البرّاج فيما حكي عنه: إنّ العدالة تثبت في الإنسان بشروط و هي: البلوغ، و كمال العقل، و الحصول على ظاهر الإيمان، و الستر و العفاف، و اجتناب القبائح، و نفي التهمة و المظنّة، و الحسد و العداوة [٢] انتهى.
و عن التقي أبي الصلاح الحلبي: أنّه يثبت حكمها بالبلوغ، و كمال العقل و الإيمان، و اجتناب القبائح أجمع [٣] إلى آخر ما ذكره.
و على هذا كلّه فما في المبسوط في تعريف العدل في الدين بقوله: «إنّ العدل في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحول متساويا، و في الشريعة من كان عدلا في دينه عدلا في مروّته عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين أن يكون مسلما لا يعرف منه شيء من أسباب الفسوق، و في المروّة أن يكون مجتنبا للأمور التي
[١] المسالك ٢: ٢٩٠.
[٢] المهذّب ٢: ٥٥٦ و فيه: «و الظنة» بدل «و المظنّة».
[٣] الكافي في الفقه: ٤٣٥.