رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٧ - في بيان معنى الإصرار
الواحدة مع العزم على العود و بتكرّر فعل الصغيرة في الغالب [١] و من عدم مساعدة العرف بل اللغة عليه، لقضائهما بكونه عبارة عن فعل الصغيرة مرّة أخرى و كرّة بعد أولى، و لذا تأمّل فيه صاحب الذخيرة قائلا: و أمّا العزم عليها بعد الفراغ ففي كونه قادحا تأمّل إن لم يكن وفاقيا [٢] انتهى.
و هل يعتبر في صدقه تعدّد الواقعة أو يكفي فيه تعدد آيات واقعة واحدة يسع كلّ آن واقعة مستقلة؟ وجهان، من ظهور التكرار في تعدّد المرّات، و من ظهور الدوام في اتّصال آنات ما يقع فيها من الفعل أو الترك على وجه يكون كلّ آن واقعة مستقلة، و يظهر الثمرة فيما لو نظر إلى أجنبية و ألحّ في النظر إلى مدّة طويلة، ففي كونه من الإصرار القادح في العدالة الوجهان المذكوران، و لا يبعد دعوى كون المعتبر فيه أحد الأمرين من تعدّد الواقعة و استمرار واقعة واحدة في آنات متعدّدة، فليتأمّل.
و هل يعتبر فيه كثرة المرّات في صورة تعدّد الواقعة أو لا، بل يكفي فيه المرّة الثانية؟ إشكال، من عدم اعتبار كثرة في التكرار، و من ظهور الدوام و اللزوم في كثرة الآنات.
و ربّما يلوح من عبارة الشيخ في المبسوط اعتبار الكثرة بل الغلبة قائلا: فأمّا إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغائر فإنّه يعتبر الأغلب من حاله [٣] إلى آخر ما نقلناه سابقا من كلامه، بناء على كونه بيانا للإصرار و إن لم يصرّح بلفظة في العبارة.
و لكنّ الأظهر هاهنا بالنظر إلى العرف عدم اعتبار الكثرة لصدق الإصرار و صحّة إطلاقه بمجرّد المرّة الثانية، و لو قلنا بأنّه إن يتكرّر المعصية تكرارا يشعر بقلّة مبالاته في الدين كان أضبط بالنظر إلى مفهوم العدالة، لأنّها إذا كانت عبارة عن الاستقامة في الدين فالقادح فيها ما أشعر بقلّة مبالاته بالدّين، و يختلف ذلك
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٨٧
[٢] الذخيرة: ٣٠٥.
[٣] المبسوط ٨: ٢١٧.