رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - و أمّا شهادة العدلين
دليل عام من نص أو إجماع على اعتبار التعدّد في الشهادة قيّد به إطلاق كلّ مؤمن من حيث العدد، فيكون المعنى نفوذ شهادة كلّ مؤمن و وجوب قبولها بشرط انضمام شهادة مثله إليه، و إلّا كان الأصل بمقتضى العموم قبول شهادة العدل الواحد في كلّ مورد، إلّا ما خرج بالدليل الدال على اشتراط التعدّد فيه بالخصوص، و منه المقام لما عرفت بالنصوص المتقدّمة من اعتبار العدلين في الشهادة بالعدالة كاعتبارهما في الجرح و هو الشهادة بالفسق.
نعم يشكل الحال في تمامية دلالة الرواية على نفوذ الشهادة و وجوب قبولها، من حيث إنّه ليس فيها إلّا الأمر بتصديق المؤمنين في شهادتهم و هو لا يلازم وجوب قبول شهادتهم على معنى ترتيب آثار الواقع على المشهود، لاحتمال أن يكون المراد به التصديق المخبري و هو عدم تكذيب المخبر و وصفه بالصدق وصفا صوريّا من دون ترتيب آثار الصدق على خبره، لا التصديق الخبري و هو وصف الخبر بالصدق و ترتيب آثار الواقع على المخبر به. و الفرق بينهما أنّ التصديق الخبري يستلزم التصديق المخبري، بخلاف التصديق المخبري فإنّه لا يستلزم التصديق الخبري، و إطلاق الأمر بالتّصديق و إن كان ظاهرا في التصديق الخبري غير أنّه يجب الخروج عن هذا الظاهر بقرينة موجودة في الرواية صارفة له إلى التصديق المخبري، و هو استدلال الإمام (عليه السلام) أوّلا بقوله تعالى يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] أي يصدّق اللّه و يصدّق المؤمنين، فإنّ تصديق المؤمنين في الآية أريد به التصديق المخبري، أي عدم تكذيبهم و وصفهم بالصدق وصفا صوريّا فقط لا وصفا واقعيا بدليل ملاحظة شأن نزول الآية.
فعن القمّي: كان سبب نزولها أنّ عبد اللّه بن تهيل [٢] كان منافقا و كان يقعد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيسمع كلامه و ينقله إلى المنافقين و ينمّ عليه، فنزل جبرئيل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد إنّ رجلا من المنافقين ينمّ عليك و ينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من هو؟ فقال: الرجل الأسود كثير شعر الرأس
[١] التوبة: ٦١
[٢] في المصدر: عبد اللّه بن نفيل.