رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١ - أحدها ما هو المشهور بينهم من أنّها كيفيّة نفسانيّة ملازمة للتقوى فقط
و عن الشيخ نجيب الدين العاملي أنّه نسبه إلى العلماء [١] و عن كنز العرفان نسبته إلى الفقهاء [٢] و في كلام بعض أنّه المشهور بين المتأخّرين [٣] و عن مصابيح الظلام: أنّه المشهور بين الأصحاب [٤] و عن موضعين من مجمع البرهان: أنّه مشهور بين العامّة و الخاصّة في الأصول و الفروع [٥] و صدّقه عليه صاحب مفتاح الكرامة قائلا: و الأمر كما ذكر، فإنّي وجدت جملة من كتب الجمهور كالمحصول و غيره و كتب الخاصّة كالمصنّف و من تأخّر عنه إلّا من قلّ، دون من تقدّم عليه، قد سطّر فيها هذا التعريف في الأصول و الفروع مع زيادة و نقصان يأتي التنبيه عليهما [٦] انتهى.
و في نفيه القول به ممّن تقدّم نظر كما ستعرف.
ثمَّ إنّ البعث في التعريف المذكور و ما بمعناه ظاهر في البعث الفعلي، فيفيد اعتبار كون ملكة الاجتناب مستلزمة للاجتناب.
و أظهر منه في إفادة هذا المعنى ما في تعريف القوانين: بأنّها ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر و الإصرار على الصغائر و منافيات المروّة [٧] لتبادر المنع الفعلي، و نحوه الردع فيما عبّر بالملكة الرادعة.
و أظهر من الجميع تعريف الشهيد- في باب الزكاة من نكت الإرشاد-: بأنّها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه الكبيرة و لا الإصرار على الصغيرة [٨] بناء على أنّ الحيثية بيان لقوله: «تبعث» كما هو الظاهر، لا قيد توضيحي للملازمة.
فما يقال: من أنّ ملكة الاجتناب في كلام القائلين بالملكة لا تستلزم
[١] حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٣: ٨٠.
[٢] كنز العرفان ٢: ٣٨٤.
[٣] مستند الشيعة ٢: ٦١٩ (طبعة حجرية).
[٤] مصابيح الظلام ١: ٩٣ (مخطوط).
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٥١ و ١٢: ٣١١.
[٦] مفتاح الكرامة ٣: ٨٠.
[٧] القوانين ١: ٤٥٩.
[٨] غاية المراد و نكت الإرشاد: ٤٢.