رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - المرحلة الرابعة في المروءة
خلافا لجماعة من المتأخّرين كالمحقّق في الشرائع و العلّامة في الإرشاد و المختلف و ولده في موضع من الإيضاح و الشهيد في زكاة الدروس فلم يعتبروها [١] و في الكفاية [٢] كما عن مجمع البرهان [٣] أنّه لم أعرف دليلا على اعتبارها بل عن شهادات مجمع البرهان: أنّه لم يثبت اعتبارها شرعا و لا لغة و لا عرفا [٤].
و من مشايخنا من نفى البعد عن كونه المشهور بين القدماء [٥] و ربّما قيل:
باعتبارها في الشاهد على أنّها كالعدالة و طهارة المولد و غيرهما شرط لقبول شهادته لا في مفهوم العدالة.
و عن العلّامة في شهادات القواعد جعلها شطرا و شرطا لأنّه أخذها في تعريف العدالة، ثمَّ قال: الخامس في شرائط قبول الشهادة، و عدّ منها المروءة [٦].
و يظهر اختيار هذا القول من القدماء من الكاتب، لأنّه قال: إذا كان الشاهد حرّا بالغا مؤمنا بصيرا معروف النسب مرضيا غير مشهور بكذب في شهادة و لا بارتكاب كبيرة و لا مقام على صغيرة، حسن التيقّظ عالما بمعاني الأقوال عارفا بأحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل، و لا تهاون بواجب من علم أو عمل، و لا معروف بمباشرة أهل الباطل و الدخول في جملتهم، و لا بالحرص على الدنيا، و لا بساقط المروءة، بريئا من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم [٧].
و يمكن إرجاع ما سمعت عن الشيخ و ابني إدريس و حمزة إلى اختيار هذا القول بقرينة أخذهم العدالة في الأحكام المفسّرة في كلامهم بالبلوغ و كمال العقل
[١] انظر الشرائع ٤: ١٢٧، الإرشاد ٢: ١٥٦، المختلف: ٧١٨، الإيضاح ١: ١٤٩، الدروس ١:
٢٤٢
[٢] الكفاية: ٢٧٩.
[٣] نقله عنه في الجواهر ١٢: ٢٩٤
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٣١٢.
[٥] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ١٩.
[٦] القواعد ٢: ٢٣٦- ٢٣٧
[٧] نقله عنه في المختلف: ٧١٧.