رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - ضابط الفرق بين الكبيرة و الصغيرة
و يشكل ذلك بما اشتمل من الروايات على إيجاب النار المسند إليه تعالى، فإنّه مطلق يتناول ما لو علم إيجابه تعالى بإيعاده في الكتاب أو بإخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو إخبار الأئمة (عليهم السلام).
و لكن دفعه بعد إمكان حمل هذا المطلق على المقيّد المستفاد من ظاهر الأخبار الأخر حسبما بيّناه هيّن، و عليه فالصحيح- بناء على استفادة تفسير الكبيرة من الأخبار- ما في الكفاية و الذخيرة و غيرهما و إطلاق من أطلقه بالنسبة إلى قيد الكتاب ليس بجيّد.
و يشكل الأمر في أنّ من الكبائر ما لم يوجد ذكره في ظاهر الكتاب فضلا عن التوعيد عليه فيه كالصغيرة المصرّ عليها على ما تقدّم تحقيقه و دلّ عليه النصوص و ما ذكر فيه، و لم يتوعّد عليه كالغيبة و شرب الخمر و شهادة الزور و ترك الحجّ و ما أشبه ذلك، و ما توعد عليه فيه بالعذاب دون النار كما ستعرفه، و لا يندرج شيء من ذلك في الضابط المذكور.
و يمكن الذب عنه أيضا بأنّ الظاهر المتبادر من العذاب الأليم و نحوه إنّما هو العذاب في نار جحيم، مع احتمال كون مبنى الضابط المذكور على الغالب، فلا يقدح فيه خروج النادر. أو عدم كون المراد من كون المذكورات من الكبائر دخولها فيها اسما بحسب اصطلاح أهل الشرع إن قلنا بثبوته، بل كونها في حكم الكبائر من حيث قدحها في العدالة، أو شدّة العقوبة عليها في الآخرة، أو عدم ذهابها إلّا بالتوبة، أو الشفاعة من دون كونها مكفّرة بالحسنات و الأعمال الصالحة.
أو أنّ ما ذكر انّما جعل ضابطا لما يكون لذاته كبيرة، لا لعارض الإصرار و نحوه. أو أنّ المراد من وروده و التوعّد عليه بالنار في الكتاب كونه كذلك في الواقع و إن لم يبلغه افهام غير الراسخين في العلم، و من المحتمل في المذكورات كونها كذلك، من غير أن يبلغه أفهامنا القاصرة، و انّما كشف عنه أخبار الراسخين في العلم (عليهم السلام) الحاكمة بكونها من الكبائر.
و من ذلك ما ورد في شارب الخمر كالمرويّ في جامع الأخبار، قال