رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨١ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
البعض الآخر و انكسار سورة كلّ بالآخر التي تشبه بالمزاج في الإنسان، من الفاضل القمّي في قوانينه في مبحث بيان شروط العمل بخبر الواحد التي منها العدالة [١] و لم نقف على موافق لهما في هذا التفسير و لا على وجوده في كلام أهل القول بالملكة، كيف؟ و ستسمع عبارة العلّامة المنقولة عن نهاية الأصول و هو من أهل هذا القول.
و يرد عليهما: أنّ هذه الكيفية عدالة عند علماء الأخلاق، و هي التي يعزّ وجودها، و لا تحصل إلّا في الأوحديّ، و ليست مناطا لحكم شرعي، و لا هي العدالة المعتبرة في الشرعيات التي تعمّ بها البلوى و يحتاج إليها عامة الناس في عباداتهم و معاملاتهم و سائر أمورهم حتى على القول بالملكة، و إلّا لزم أن لا يتحقّق عادل شرعيّ في صنفي البليد و صاحب الجربزة، لكونهما في طرفي الإفراط و التفريط من القوّة العاقلة، و لا في صنفي الخمود و ذي الشرة، لكونهما في طرفي الإفراط و التفريط من القوّة الشهوية، و لا في صنفي الجبون و المتهوّر، لكونهما في طرفي الإفراط و التفريط من القوّة الغضبيّة، و أنّ الضرورة قاضية بفساده، بل الملكة المأخوذة في العدالة عند قائليه- على ما حقّقناه و نصّ عليه بعض مشايخنا [٢]- هي الصفة النفسانية المعبّر عنها بخشية اللّه تعالى و حالة الخوف منه اللازمة لحالة الحياء منه.
و ممّا عثرنا في كلامهم عليه من التعبير عن الملكة بهذا المعنى عبارة العلّامة المحكية عن نهاية الأصول في بيان طرق معرفة العدالة من قوله: الأوّل: الاختبار بالصحبة المتأكّدة و الملازمة، بحيث يظهر له أحواله و يطّلع على سريرة أمره بتكرار المعاشرة حتى يظهر له من القرائن ما يستدلّ به على خوف في قلبه مانع من الكذب و الاقدام على المعصية [٣] انتهى.
[١] القوانين ١: ٤٥٨.
[٢] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٢٧.
[٣] نهاية الأصول: الورقة ١٤٩ (مخطوط).