رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١١ - و هل مطلق الظنّ بالعدالة من أيّ سبب حصل كاف في ثبوتها
أقواها الأوّل، وفاقا لغير واحد من مشايخنا [١]. و يظهر اختياره من ثاني الشهيدين في الروضة حيث جعل من مثبتات عدالة الإمام اقتداء العدلين به بحيث يعلم ركونهما إليه [٢] فإنّ كون ذلك مثبتا لها خصوصا مع تقييده بالعلم بالركون إليه ممّا لا يعقل له وجه، إلّا أنّه يفيد بنوعه ظنّ العدالة، و كلّما كثر المقتدين العدول المعتبرين قوى الظنّ بها، و ربّما يدرج ذلك في الشهادة التي هي بنفسها من المثبتات، بناء على جعلها أعمّ من القوليّة و الفعلية.
و لا يبعد دعوى الشهرة بين المتأخّرين في كفاية مطلق الظنّ، كما ربّما يظهر حكايتها من الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث قال: بقي في المقام تحقيق أنّ المعتبر في إمام الجماعة و قبول الشهادة هل هو الظنّ الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث و التفتيش أم يكفي في ذلك ظهور الإسلام و عدم ظهور ما يقدح في العدالة؟ المشهور بين المتأخّرين الأوّل، و جوّز بعض الأصحاب التعويل في العدالة على حسن الظاهر، و قال ابن الجنيد: كلّ المسلمين على العدالة إلّا أن يظهر خلافها، و ذهب الشيخ (رحمه اللّه) في الخلاف و ابن الجنيد و المفيد في كتاب الاشراف إلى أنّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة- إلى أن يقال:- و الترجيح للقول الأخير و هو أنّه لا يعتبر في العمل بمقتضى العدالة البحث و التفتيش، بل يكفي الإسلام و حسن الظاهر و عدم ظهور القادح في العدالة. ثمَّ ذكر جملة من الأخبار المتقدّمة لأهل القول بكفاية الإسلام و حسن الظاهر فقال: وجه الاستدلال بهذه الأخبار أنّ القدر الذي اعتبره (عليه السلام) أقلّ من الظنّ بالعدالة بالمعنى الذي اعتبروه [٣] انتهى.
فإنّ اعتبار الظنّ الغالب بحصول العدالة الذي جعله مشهورا بين المتأخّرين قول بكفاية الظنّ المطلق، و لا ينافيه الحصر المستفاد من العبارة بواسطة وصف كون الظنّ الغالب مستندا إلى البحث و التفتيش، لأنّه ليس حصرا للظن المعتبر في
[١] راجع رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٦٥.
[٢] الروضة ١: ٧٩٣.
[٣] الذخيرة: ٣٠٥- ٣٠٦.