رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - في بيان معنى الإصرار
وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا [١] وَ كٰانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [٢].
و عليه فينبغي القطع بأنّه لو أذنب ثمَّ أتبعه بالتوبة و الاستغفار ثمَّ أوقعه ثانيا لم يكن مصرّا و إن فعل ذلك مرارا كما نصّ عليه جماعة، و هذا هو معنى الخبر النبوي العامّي: «ما أصرّ من استغفر» [٣].
و يؤيّده فحوى قوله: «لا كبيرة مع الاستغفار» فإنّ الاستغفار إذا كان رافعا للكبيرة فلأن يكون رافعا للصغيرة طريق الأولويّة، و يلزم من رفعها عدم صدق الإصرار معه و إن فعلها ثانيا، و كذا ما لو أذنب و أتبعه بقصد عدم العود و إن لم يكن على وجه التوبة و الاستغفار، و كذا ما لو أذنب و ذهل عن الاستغفار و قصد العود و عدمه و لم يعد، إذ لا يصدق الإصرار مع شيء من ذلك عرفا و لا لغة، و إن كان قد يشكل ذلك بالنظر إلى إطلاق بعض الأخبار كإطلاق مفهوم ما تقدّم من قوله (عليه السلام):
«ما أصرّ من استغفر» و هو قولنا: أصرّ من لم يستغفر، و منطوق قول أبي جعفر (عليه السلام) في رواية جابر في قول اللّه تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال:
الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار [٤].
و مقابلة الإصرار التوبة في حديث جنود العقل و الجهل [٥] حيث جعل التوبة من جنود العقل و الإصرار من جنود الجهل. و ذيل حسنة ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) قال: لا يخلّد اللّه في النار إلّا أهل الكفر و الجحود و الضلال و الشرك، و من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال اللّه تعالى:
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٦] قلت: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين [٧]؟ قال: حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر، و أمّا
[١] آل عمران: ١٣٥.
[٢] الواقعة: ٤٦.
[٣] البحار ٩٣: ٢٨٢
[٤] الكافي ٢: ٢٨٨ ح ٢.
[٥] الكافي ١: ٢٢ ح ١٤
[٦] النساء: ٣١.
[٧] في المصدر: «المذنبين».