رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - و ثالثها أنّها حسن الظاهر
كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة، لأنّ ذلك يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، و هذا لا يجامع كون ضدّها- أعني الفسق- أمرا واقعيّا لا دخل للذهن فيه، و حينئذ فمن كان في علم اللّه مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم أن يكون عادلا في الواقع فاسقا في الواقع، لأنّ المفروض أنّ وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، و أمّا بطلان اللازم فغنيّ عن البيان، و لذا لو اطّلع على أنّ شخصا كان في الزمان السابق مع اتصافه بحسن الظاهر لكلّ أحد مصرّا على الكبائر يقال: كان فاسقا و لم نطّلع، و لا يقال: كان عادلا فصار فاسقا عند اطّلاعنا [١].
أقول: هذا ينهض ردّا على القولين، على تقدير كونهما قولين في معنى العدالة، و لا ينهض شاهدا بكون مراد القائلين بهما اعتبار عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر طريقين إلى العدالة، و مع هذا فأمكن المناقشة فيه، بأنّ جعل مذهب ابن الجنيد و الشيخين عدم ظهور الفسق مبني على الأخذ بأحد محتملات كلام بعضهم، و هو كون العدالة عندهم مجرّد عدم ظهور الفسق لا ظهور الإسلام و لا المجموع منه و من عدم ظهور الفسق.
و يدفعه: أنّ الأظهر من أكثر كلماتهم المصرّح به في كلام أكثر نقلة هذا القول، كون العدالة عندهم هو المجموع من الإسلام و عدم ظهور الفسق، بل هو صريح ما تقدّم من عبارة الشيخ في المبسوط، من قوله: العدل في الدين أن يكون مسلما لا يعرف منه شيء من أسباب الفسوق.
و عليه، فيرد على الوجه المذكور منع نهوضه لردّ هذا القول، لعدم منافاته كون العدالة المفسّرة بذلك عندهم- كالفسق- أمرا واقعيّا لا دخل للذهن فيه، لإمكان توجيهه بأنّ العدالة عندهم وصف مركّب عن أمر وجوديّ و هو الإسلام بمعنى الإيمان، و أمر عدميّ و هو عدم ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، بناء على أن ليس المراد من الظهور في قولهم: «عدم ظهور الفسق» ما يقابل الخفاء، بل أريد
[١] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٩.