رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١ - و ثالثها أنّها حسن الظاهر
و ذهب آخرون إلى أنّه لا يعتبر فيها وجود الملكة و لكن يعتبر مع ما ذكر حسن الظاهر، فالعدالة حينئذ هو حسن الظاهر المصادف لاجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر.
و زعم آخرون أنّه لا يعتبر فيها ملكة و لا حسن ظاهر، بل يكفي فيها مع ما ذكر الإسلام، فالعدالة حينئذ هو الإسلام مع عدم ظهور الفسق على معنى عدم خروجه من القوّة إلى الفعل، و هو عبارة أخرى لاجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر.
و الأوّل أخصّ من الأخيرين، لأنّ وجود الملكة بعد الإسلام يستلزم حسن الظاهر، و حسن الظاهر لا يستلزم الملكة، و مجرّد الإسلام لا يستلزمهما معا.
و يظهر الثمرة بين الأوّل و الأخيرين في وجوب الفحص و التفتيش و المسألة للاطّلاع على الباطن، فإنّ الملكة لكونها صفة نفسانيّة- و هي أمر وجودي معتبر في معنى العدالة- لا بدّ في إحرازها من العلم بوجودها، و لا يمكن إحرازها بالأصل، و لا يحصل العلم إلّا بالصحبة المؤكّدة و المعاشرة التامة، و أمّا الاجتناب و عدم الإصرار فيمكن إحرازهما بالأصل على جميع الأقوال، لأنّ الأصل عدم ارتكاب المعصية كبيرة أو صغيرة فضلا عن الإصرار عليها.
و منشأ هذا الاحتمال في توجيه الخلاف و الجمع بين الأقوال على الوجه المذكور كلام السيد صدر الدين في شرحه للوافية، فإنّه في جملة كلام له عند المناقشة في القول بالملكة قال: إنّ من لا يقول بالملكة يقول باشتراط حسن الظاهر و اجتناب الكبائر و الصغائر إلّا القليل ممّن يكتفي بالإسلام [١] انتهى.
و قوله: «إلّا القليل. إلخ» استثناء من اشتراط حسن الظاهر، فلا ينفي ما ذكرناه من أنّ أهل القول بكفاية الإسلام أيضا يعتبرون اجتناب الكبائر و الصغائر.
و قضيّة هذا كلّه كون العدالة على جميع الأقوال أمرا واقعيّا لا دخل للذهن و الاعتقاد فيها، هذا.
[١] شرح الوافية: الورقة ٧٩.