رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
يجامع الملكة، لأنّ العدالة على القول المذكور على ما حقّقناه عبارة عن الملكة المقيّدة بقيد عدميّ يعبّر عنه بعدم ارتكاب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر، فتقديم قول الجارح لا ينافي هذا القول ليستدل به على صحة القول بحسن الظاهر، إذ الاختلاف بينه و بين المعدّل بعد فرض دخول الملكة في مفهوم العدالة راجع غالبا إلى الأخير من جزءي هذا المفهوم و هو القيد العدميّ، و الغالب في التعديل أنّ مستند المعدّل في إحرازه الأصل الذي لا تعرّض فيه للواقع، و ليس مبنى اعتباره على العلم أو الظنّ بالواقع، خصوصا مع ملاحظة ما ادعي من النص و الإجماع على أنّه يكفي في الشهادة بالعدالة عدم العلم بوقوع موجب الفسق من فعل كبيرة أو إصرار على صغيرة، و مستند الجارح ما يفيد العلم بوقوعه من غير تعرّض لنفي الملكة، فيكون ذلك المستند كالدليل العلمي قبالا للأصل الذي هو مستند المعدّل، و من البيّن عدم معارضة الأصل للدليل و ورود الدليل عليه، و هذا هو معنى ما قد يوجد في كلامهم من عدم التعارض بين أدري و لا أدري، فتقديم قول الجارح تصديق له و للمعدّل، بخلاف تقديم قول المعدّل.
و إن شئت قلت: إنّ كلا من القولين في نحو الصورة المفروضة ناطق من جهة و ساكت في أخرى، فنطق المعدّل بوجود الملكة و سكوته عن نفي موجب الفسق في الواقع، و نطق الجارح بوقوع موجبه و سكوته عن نفي الملكة، و قضية الجمع بين النطقين اجتماع الفسق و الملكة، و هو معنى تصديقهما الذي يتأتى بتقديم الجارح. هذا مع إمكان تطرّق المنع إلى تقديمه لمنع إطلاق التعليل إمّا لأنّ تصديقهما بعد فرض عدم وقوع التكاذب بينهما قد يتأتى بتقديم المعدّل فيما لو عدّل بناء منه على لحوق التوبة بعد وقوع المعصية علما أو ظنا فينحل قوله: «فلان عدل» أنّه و ان عصى إلّا أنّه تاب مع رجوع قول الجارح إلى منع التوبة استنادا إلى الأصل، أو لأنّهما كثيرا ما يتعارضان و يتكاذبان بتعرض كلّ منهما لنفي ما أثبته الآخر كما يتّفق في صور:
منها: دعواهما العلم أو الظنّ بوقوع موجب الفسق و نفي وقوعه في قضية