رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٦ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
النفساني الذي يقع المدافعة بينه و بين هوى النفس فقد يغلب على هوى النفس و أثره حينئذ عدم وقوع المعصية، و قد ينعكس الأمر و لازمه وقوع المعصية، و هذا هو معنى زوال العدالة مع بقاء الملكة، غاية الأمر كونها مغلوبة من هوى النفس.
و أمّا التوبة- التي هي عبارة عن الندم على المعصية- فهي أيضا من آثار بقاء الملكة، لأنّ الخوف النفساني كما أنه في غلبته على هوى النفس يبعث على عدم وقوع المعصية فكذلك في صورة مغلوبيته من هوى النفس يبعث على الندم على المعصية الواقعة، فتصير معه بمنزلة غير الواقع، و لا يقع حاله سائر المعاصي الغير الواقعة.
و إن شئت قلت: إنّه يرتفع به حكم المعصية الماضية، و لا يقع غيرها من المعاصي المستقبلة، فيتّصف الملكة بالمنع حكما بالنسبة إلى ما وقع و حقيقة بالنسبة إلى ما لم يقع فالزائل بالمعصية ثمَّ العائد بالتوبة انّما هو وصف المنع لا ذات المانع و هي الملكة. و انتظر لتتمّة الكلام في أحكام التوبة و زيادة تحقيق فيها في أواخر الباب.
و منها: ما ذكره في الكتاب المذكور أيضا من أنّه: قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند التعارض، و هذا لا يتأتّى إلّا على القول بأنّ العدالة حسن الظاهر، و أمّا على القول بأنّها الملكة فلا يتجه، لأنّ المعدل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة و الاختبار أو بعد الجهد في تتبّع الآثار، فيبعد صدور الخطأ منه، و يرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه و صدّقنا المعدّل، لأنّه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح و التعديل، بأن يكون كلّ منهما اطلع على ما يوجب أحدهما [١].
و الجواب عن ذلك أيضا بعد تصحيح إطلاق القول بتقديم الجرح و تصحيح إطلاق تعليله بكونه تصديقا لهما المبني على إطلاق عدم وقوع التكاذب بينهما: أنّ وجود الملكة على القول بدخوله في مفهوم العدالة لا يلازم العدالة، بل الفسق قد
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٨٥.